التطبير بين الشعائرية والتحريم

  • الأحد 04-12-2011 08:22 مساء
  • القراءات: 1587
  • الأحد 04-12-2011 08:22 مساء

    من هو مسلم الجصاص؟
    كنت قد كتبت قبل مدة بحثاً حول التطبير رداً على كتاب (من وهج العشق الحسيني) للشيخ عبد الحليم الغزي ، وهو من الكتب التي كتبت دفاعاً عن التطبير. وقد كان غرضي إرسال الرد للمؤلف وقد عدلت عن ذلك لاحقاً ثم فكرت أن من المناسب توسيع البحث وصياغته بشكل جديد ونشره على شكل حلقات وهذه هي الحلقة الأولى من هذا البحث بعنوان (من هو مسلم الجصاص؟).

    وآثرت أن ابدأ بهذا العنوان لان كل من كتب تأييداً للتطبير –كتاباً أو مقالاً أو حتى شعراً-كان يضع في مقدمة أدلته رواية مسلم الجصاص وربما اغلب من ذكر هذه الرواية ذكر المتن أو جزء منه دون الإشارة للسند، فرغم أنها-أي هذه الرواية- لا تعد الدليل الوحيد من وجهة نظر مؤيدي التطبير إلا أنها تُعد الدليل الأهم ،وسأتحدث في هذه الحلقة عن سند هذه الرواية واترك الحديث عن متنها لحلقة تالية وكذلك الحديث عن باقي الأدلة بإذن الله تعالى فأقول:
    مسلم الجصاص هو الراوي الوحيد للراوية المعروفة عند مؤيدي التطبير لان الرواية مرسلة وعلى هذه الرواية نذكر الملاحظات التالية:
    1-مسلم الجصاص راوٍ مجهول ولا اقصد بالمجهول هنا كونه مذكور ومجهول الحال وإنما اقصد انه غير موجود أصلاً ، حيث لا وجود له في كل مصادر الحديث الشيعية أو السنية قبل القرن العاشر الهجري، وهو كذلك غير موجود في كل كتب المقاتل المعروفة وكتب التاريخ التي ذكرت ما يتعلق بأحداث واقعة الطف وما تلاها.
    2-أول ذكر في مصادر الحديث الشيعية لمسلم الجصاص في كتاب (بحار الأنوار) للعلامة المجلسي –المتوفى سنة 1110 هـ- في الجزء 45 ص114 حيث روى عنه مرسلاً الحديث مدار البحث نقلاً عن بعض الكتب المعتبرة على حد تعبيره.
    3-ورد ذكر مسلم الجصاص في كتاب (المنتخب في جمع المراثي والخطب) للشيخ فخر الدين الطريحي المتوفى سنة 1085هـ -والمنتخب الذي يشتهر باسم المجالس الفخرية أو منتخب الطريحي أو مجالس الطريحي لا يعد من مصادر الحديث-والحديث المروي عنه فقط هو الحديث مدار البحث أيضاً .وقد ذكر الشيخ أغا بزرك الطهراني في كتابه (الذريعة إلى تصانيف الشيعة) في الجزء 22 ص420 أن هناك عدة نسخ من كتاب الطريحي ، وكما يبدو أن النسخة الموجودة حالياً مختلفة زيادة ونقصاً عن النسخة الأصلية كما يؤكد ذلك الشيخ محمد حسن ترحيني العاملي في مصادر النهضة الحسينية في المقدمة السابعة.
    وقد عد الشيخ عباس القمي في كتابه منتهى الآمال ج1 ص569 كتاب المنتخب للطريحي من الكتب التي لا يعتمد عليها أهل الفن-أي أهل فن التاريخ والسيرة-.
    ويذكر الباحث المعاصر الدكتور سالم النويدري في إحدى مقالاته "لا يعدّ هذا الكتاب المنسوب إلى (الشيخ فخر الدين الطريحي النجفي) في عداد المقاتل الحسينية، بل هو مجموعة نثرية وشعرية، تهدف إلى التذكير بمصائب آل البيت (ع)، والحث على ندبهم والبكاء عليهم".

    4-ورد ذكر مسلم الجصاصي-بعد مراجعة نسخة مخطوطة من الكتاب وليس الجصاص كما في الكتابين السابقين ولا الحصاص كما في بعض نسخ نور العين المتداولة الكترونياً - في كتاب (نور العين في مشهد الحسين) لأبي إسحاق الاسفراييني-الاسفرائيني- الشافعي المتوفى سنة 418 هـ وقد نقل عنه نفس الحديث بصيغة مختلفة بعض الشيء –سنتحدث عن متن الحديث في هذه المصادر وغيرها في حلقة تالية- وذكر بعضهم إن نسبة الكتاب للاسفراييني خاطئة حيث لم يذكره الزركلي في أعلامه ضمن مؤلفاته ولا عمر كحالة في كتابه معجم المؤلفين ولكن صاحب كتاب هدية العارفين إسماعيل البغدادي ذكره ضمن مؤلفاته قائلاً إنها رسالة تنسب إليه وكذلك الين سركيس في معجم المطبوعات العربية وذكره صاحب الذريعة ضمن حديثه عن كتاب قرة العين.
    وعلى هذا الكتاب مؤاخذات كثيرة وقد نبه بعض العلماء إلى عدم الاعتماد على هذا الكتاب كما في كتاب شرح إحقاق الحق للسيد المرعشي –ج1 هامش ص482-حيث ذكر انه "ليس مما يعتمد عليه في منفرداته" ،وقال الشيخ عباس القمي في كتابه منتهى الآمال ج1 ص569 عنه وعن كتاب منتخب الطريحي إن"حال الكتابين لا تخفى على أهل الفن الحديث".
    ونقلاً عن النويدري" أن المحقق المعاصـر (السيد عبد العزيز الطباطبائي) ص 655 من كتابه (أهل البيت في المكتبة العربية) ينفي نسبة هذا الكتاب إلى (الاسفرائيني) المذكور، ويغلب على ظنه أنه من الموضوعات، فإن نصّه لا يساعد ــ كما يقول ــ أن يكون من القرن الرابع. ويرى (فضل بن علي القزويني) المتوفى سنة 1367هـ في كتابه (الحسين وأصحابه) ج 1، ص 150أن في (نور العين) أكاذيب وأمورًا على خلاف ما أجمع عليه الفريقان. ثم يقول: ( فإنا لا نعتمد على ما تفرد به) ".
    5-هذه الرواية هي الرواية الوحيدة التي يرويها مسلم الجصاص إذ لا وجود لروايات أخرى لهذا الراوي لا في هذه الكتب ولا في أي كتب أخرى.
    6-لم يصرح العلامة المجلسي عن المصدر الذي اخذ منه الرواية واكتفى بالقول-كما قلنا سابقاً- انه ورد في بعض الكتب المعتبرة، فرغم إن العلامة المجلسي لا يذكر كتاب منتخب الطريحي ولا نور العين ضمن مصادر كتابه إلا انه لا يستبعد كونه اخذ هذه الرواية من هاذين المصدرين أو من احدهما ،خاصةً وان الشيخ الطريحي يُعد من أساتذة العلامة المجلسي كما يذكر محمد كاظم الطريحي في مقدمة المحقق لكتاب تفسير غريب القران للطريحي ص27، وان المجلسي قال عند حديثه عن مصادر كتابه-ج1 ص24-"فهذه الكتب-أي التي ذكرها ولم يكن من ضمنها هاذين الكتابين- هي التي عليها مدار النقل وإن كان من بعضها نادراً ،وان أخرجنا من غيرها فنصرح في الكتاب عند إيراد الخبر. وأما كتب المخالفين فقد نرجع إليها لتصحيح ألفاظ الخبر وتعيين معانيه"
    وقد ذكر الشيخ عباس القمي ما يدل على اعتقاده بكون كتابي المنتخب ونور العين هما مصدري الرواية في كتابه منتهى الآمال ج1 ص569 حيث قال "ومع إن العلامة المجلسي قد نقل هذا الخبر-أي خبر مسلم الجصاص- فان مصدره (المنتخب) للطريحي، وكتاب (نور العين)"

    7-ذكر سليمان القندوزي الحنفي المتوفى سنة 1294هـ في كتابه ينابيع المودة لذوي القربى ج3 ص86 الرواية بنص مختلف دون أن يذكر اسم مسلم الجصاص ولم ينسبها إلى راوٍ آخر ولم يذكر مصدر الرواية أيضاً.

    8-ذكر علي الشاهرودي المتوفى سنة 1405هـ في كتابه مستدرك علم رجال الحديث ج7 ص411 اسم الراوي مسلم الجصاص تحت تسلسل (14903) استنادا لما ورد في بحار الأنوار.

    9-ذُكرت هذه الرواية في بعض المصادر نقلاً عن كتاب البحار أو المنتخب مع الإشارة إلى ذلك أو بدونها وبعض هذه المصادر نقل جزء من الرواية وبعضها لم يذكر قضية المحمل –علماً أن البعض من هذه المصادر لم يتطرق إلى إفادة هذه الرواية في شعائرية التطبير وإنما ذكرها فقط والإشارة إلى كون هذه الرواية من أدلة استحباب التطبير وردت في الكتب التي كتبت تأييداً للتطبير فقط-والمصادر التي تمكنا من استقصائها هي :
    أ-العوالم،الإمام الحسين (ع) لعبد الله البحراني ص372 بنفس نص البحار والبحراني من تلامذة المجلسي.
    ب-مستدرك سفينة البحار لعلي الشاهرودي ج6 ص246 ذكر جزء من الرواية.
    ج-موسوعة شهادة المعصومين للجنة علوم الحديث في معهد باقر العلوم (ع) ج2 ص336 نقلاً عن البحار.
    د-وفيات الأئمة ص163 لمجموعة من علماء البحرين والقطيف بنفس نص البحار.
    هـ-الإمام الحسين في أحاديث الفريقين لعلي الابطحي ج2 ص257 وكذلك ص273 نقلاً عن منتخب الطريحي.

    وهذه مصادر أخرى نذكرها مع أسماء المؤلفين فقط دون ذكر الصفحة ومصدر النقل للاختصار وهي:

    1-الأنوار الحسينية والشعائر الإسلامية لعبد الرضا آل كاشف الغطاء.
    2-الشعائر الحسينية في الميزان الفقهي لعبد الحسين الحلي.
    3-لماذا التطبير لعبد المهتدي البحراني.
    4-المجالس الفاخرة في مصائب العترة الطاهرة لشرف الدين الموسوي.
    5-الانتصار للعاملي.
    6-التطبير حقيقة لا بدعة لناصر المنصور.
    7-من وهج العشق الحسيني لعبد الحليم الغزي.
    8-زينب الكبرى من المهد إلى اللحد لمحمد كاظم القزويني.
    9-نصرة المظلوم لحسن المظفر.
    10-قراءة في رسالة التنزيه (للسيد محسن الأمين) للشيخ محمود الحسون.
    11-الصديقة زينب لمحمد تقي المدرسي.
    12-مراسم عاشوراء لجعفر مرتضى العاملي.
    13- السيدة زينب رائدة الجهاد في الإسلام لباقر شريف القرشي.
    14-فاطمة بهجة قلب المصطفى لأحمد الرحماني.
    15-موسوعة عاشوراء لجواد محدثي.

    مناقشة متن رواية مسلم الجصاص:

    تحدثنا قبل قليل عن رواية مسلم الجصاص وروايته التي اعتبرها مؤيدو التطبير من أدلتهم بل لعلها أهم الأدلة، ونتحدث الآن عن متن هذه الرواية .
    وهذا نص الرواية من اشهر المصادر-على قلتها-التي ذكرتها ونقصد به كتاب بحار الأنوار للعلامة المجلسي حيث نقل في الجزء 45 صفحة 114 ما نصه " رأيت في بعض الكتب المعتبرة روى مرسلاً عن مسلم الجصاص قال : دعاني ابن زياد لإصلاح دار الإمارة بالكوفة ، فبينما أنا أجصص الأبواب وإذا أنا بالزعقات قد ارتفعت من جنبات الكوفة ، فأقبلت على خادم كان معنا فقلت : مالي أرى الكوفة تضج ؟ قال : الساعة أتوا برأس خارجي خرج على يزيد ، فقلت : من هذا الخارجي ؟ فقال : الحسين بن علي عليهما السلام قال : فتركت الخادم حتى خرج ولطمت وجهي حتى خشيت على عيني أن يذهب ، وغسلت يدي من الجص وخرجت من ظهر القصر وأتيت إلى الكناس فبينما أنا واقف والناس يتوقعون وصول السبايا والرؤوس إذ قد أقبلت نحو أربعين شقة تحمل على أربعين جملاً فيها الحرم والنساء وأولاد فاطمة عليها السلام وإذا بعلي بن الحسين عليهما السلام على بعيرٍ بغير وطاء ، وأوداجه تشخب دماً ، وهو مع ذلك يبكي ويقول :
    يا أمة السوء لا سقيا لربعكم * يا أمة لم تراع جدنا فينا
    لو أننا ورسول الله يجمعنا * يوم القيامة ما كنتم تقولونا
    تسيرونا على الأقتاب عارية * كأننا لم نشيد فيكم دينا
    بني أمية ما هذا الوقوف على * تلك المصائب لا تلبون داعينا
    تصفقون علينا كفكم فرحا * وأنتم في فجاج الأرض تسبونا
    أليس جدي رسول الله ويلكم * أهدى البرية من سبل المضلينا
    يا وقعة الطف قد أورثتني حزنا * والله يهتك أستار المسيئينا
    قال : وصار أهل الكوفة يناولون الأطفال الذين على المحامل بعض التمر والخبز والجوز ، فصاحت بهم أم كلثوم وقالت : يا أهل الكوفة إن الصدقة علينا حرام وصارت تأخذ ذلك من أيدي الأطفال وأفواههم وترمي به إلى الأرض ، قال كل ذلك والناس يبكون على ما أصابهم ثم إن أم كلثوم أطلعت رأسها من المحمل ، وقالت لهم : صه يا أهل الكوفة تقتلنا رجالكم ، وتبكينا نساؤكم ؟ فالحاكم بيننا وبينكم الله يوم فصل القضاء فبينما هي تخاطبهن إذا بضجة قد ارتفعت ، فإذا هم أتوا بالرؤوس يقدمهم رأس الحسين عليه السلام وهو رأس زهري قمري أشبه الخلق برسول الله صلى الله عليه وآله ولحيته كسواد السبج قد أنتصل منها الخضاب ، ووجهه دارة قمر طالع والرمح تلعب بها يمينا وشمالا فالتفتت زينب فرأت رأس أخيها فنطحت جبينها بمقدم المحمل ، حتى رأينا الدم يخرج من تحت قناعها وأومأت إليه بخرقة وجعلت تقول :
    يا هلالا لما استتم كمالا * غاله خسفه فأبدا غروبا
    ما توهمت يا شقيق فؤادي * كان هذا مقدرا مكتوبا
    يا أخي فاطم الصغيرة كلمها * فقد كاد قلبها أن يذوبا
    يا أخي قلبك الشفيق علينا * ماله قد قسى وصار صليبا
    يا أخي لو ترى عليا لدى الأسر * مع اليتم لا يطيق وجوبا
    كلما أوجعوه بالضرب نادا * ك بذل يغيض دمعا سكوبا
    يا أخي ضمه إليك وقربه * وسكن فؤاده المرعوبا
    ما أذل اليتيم حين ينادي * بأبيه ولا يراه مجيبا" انتهى
    وهذا هو نص الرواية ويمكن مناقشته على الوجه التالي:
    1-المحمل في اللغة هو الهودج ولم يرد ذكر لحمل سبايا أهل البيت عليهم السلام على المحامل وإنما الوارد في المقاتل والكتب التاريخية المعروفة أنهم حملوا بلا غطاءٍ ولا وطاءٍ وفي بعضها على أقتاب الإبل ، والقتب هو رحل يوضع على سنام البعير ويكون صغيراً على قدر السنام كما يذكر ذلك الشيخ الطريحي نفسه في كتابه (مجمع البحرين) ج2 ص193 ،وكذلك كل معاجم اللغة التي تحدثت عن مادة (قتب)، ونقل هذا المعنى أيضاً العلامة المجلسي في كتابه بحار الأنوار أكثر من مرة ،ويعتبر من مراكب الذلة ويتكون من أربعة أوتاد من الخشب تسمى عراصيف تشد بالجلد.
    ومن الصعب احتمال إن الراوي لا يميز بين القتب والمحمل.
    ولا نحتاج لذكر المصادر التي نفت وجود المحامل وإنما نكتفي بالقول إن نفس المصادر التي أوردت رواية الجصاص كالبحار للمجلسي ومنتخب الطريحي والعوالم للبحراني وغيرها ورد فيها أكثر من مرة القول بحمل سبايا أهل البيت عليهم السلام بلا غطاءٍ ولا وطاءٍ.
    والرواية نفسها تشير إلى حمل سبايا أهل البيت عليهم السلام على الأقتاب كما عند حديث الراوي عن حال علي بن الحسين عليهما السلام " وإذا بعلي بن الحسين عليهما السلام على بعير بغير وطاء" ولا وجه لحمل المعنى على إن هذا الوضع كان مختصاً بالإمام علي بن الحسين عليهما السلام والنساء والأطفال حملوا على المحامل وذلك –إضافةً لما ذكرناه سابقاً من تواتر الأخبار عن حملهم بلا غطاء ولا وطاء- لتناقض ذلك مع ما ذكره الراوي نفسه في الأبيات التي ينسبها للإمام عليه السلام " تسيرونا على الأقتاب عارية".
    2-المعروف تاريخياً والذي أكده أكثر من كتبَ عن واقعة الطف إن مجيء الرؤوس لم يكن متزامناً مع دخول السبايا إلى الكوفة بل كان قبلها.
    3-الأشعار لا وجود لها في أية مصادر أخرى سوى هذه المصادر التي ذكرت الرواية أو نقلت عنها ،كما يؤكد ذلك محمد صادق الكرباسي في دائرة المعارف الحسينية، وحتى لو غضضنا النظر عن الخلل الموجود في أوزان تلك الأشعار تمسكاً باحتمال وجود خطأ من النساخ فانه من الصعب غض النظر عن بساطة تلك الأشعار والمعاني الغريبة الموجودة فيها كما في مخاطبة الإمام السجاد عليه السلام لبني أمية (بني أمية ما هذا الوقوف على * تلك المصائب لا تلبون داعينا) في الأبيات التي نسبتها الرواية له، واستخدام التعبير عن حال السجاد عليه السلام بـ(الذل) في الأبيات المنسوبة لزينب سلام الله عليها.
    4-أعواد القتب تصنع من الخشب ويصعب على الراكب على البعير ضرب رأسه بها وان تمكن فلن تكون الضربة قوية بحيث تؤدي إلى ظهور الدم،فضلاً عن أنها مصنوعة من الخشب كما ذكرنا.وحتى لو افترضنا جدلاً وجود المحامل فالمحمل أيضاً أعواده مصنوعة من الخشب.
    5-يقول الراوي "فرأينا زينب" أي معنى هذا إن هناك العشرات على الأقل ممن شاهد فعل زينب فلماذا لم ينقل ذلك احد سوى الجصاص؟ خاصة وان الحدث –على افتراض وجوده- ليس بالهين ويعلق في الذاكرة وتتناقله الألسن.
    6-عبارة نطحت غير مألوفة في مثل هكذا تعبيرات لأنها تستخدم مع الحيوان فقط –كما في مادة نطح في معاجم اللغة حيث ذكرت المعاجم إن النطح للكباش ونحوها-ويمكن أن تستخدم لغير الحيوان إذا كان هناك مقابل من نفس النوع كما في قولهم تناطحت السيول أو تناطح الرجال في الحرب ،وإذا استخدمت مع الإنسان دلت على فعل الآخر معه كما في رواية الأسود بن يغوث إذ اخذ جبرائيل رأسه فنطح به الشجرة والتي ينقلها الصدوق في خصاله وكذلك المجلسي في بحاره.
    7- تختلف هذه الرواية –أي رواية مسلم الجصاص-عن رواية حذيم بن شريك الاسدي- أو حذلم بن ستير أو حذلم بن بشير أو بشير بن حذيم- وهو من أصحاب الإمام السجاد  عليه السلام –كما يذكر الشيخ الطوسي في رجاله-والتي تصف حال دخول سبايا أهل البيت عليهم السلام للكوفة بوصف آخر ولا يرد عليها أيٌ من الإشكالات التي أوردناها سابقاً وقد وردت هذه الرواية في الكثير من المصادر المعتمدة ككتاب الامالي للشيخ المفيد وبأسانيد معتبرة.
    8-وفقاً لما متداول ومعروف عن زينب سلام عليها ومواقفها وصبرها وكونها عالمة غير معلمة من الصعب القبول بمضمون الرواية.
    9-ليس هناك فرق يذكر بين نص الرواية في كتاب البحار عنه في منتخب الطريحي، لكن النص في كتاب نور العين في مشهد الحسين للاسفراييني مختلف، إذ يذكر الرواية –كما قنا في الحلقة السابقة- نقلاً عن مسلم الجصاصي ولا وجود لذكر المحامل في روايته وإنما يذكر ص67 من المخطوط ما نصه " وقد أقبلت الجمال وعليها حريم الحسين والشهداء وهم بغير غطاءٍ ولا وطاءٍ"، وينقل الأبيات المنسوبة للإمام السجاد عليه السلام بصيغة مختلفة بعض الشيء إذ لا وجود لذكر بني أمية مثلاً وإنما يذكر بدلها "يا امة الشر"، ولا وجود للأبيات المنسوبة لزينب عليها السلام "يا هلالاً. . ." في روايته، وكذلك لا ذكر-وهو الأهم- لحادثة ضرب زينب عليها السلام رأسها بمقدم المحمل.

    10-لا بد من ملاحظة إن هناك فرق بين الرواية المرسلة فقط وبين المرسلة عن كتاب معتبر دون ذكر اسم الكتاب ،فالأولى يصعب الاعتماد عليها إلا في حالات معينة خاصةً إذا كان الإرسال من المتأخرين-يمكن مراجعة كتاب دروس تمهيدية في القواعد الرجالية للايرواني وغيره من الكتب بهذا الخصوص-، والثانية وضعها أصعب ، إذ إن كلام العلامة المجلسي في اعتبار المصدر الذي نقل عنه مرسلاً هذه الرواية دون ذكره يكون حجة عليه فقط.
    11-لو صحت الرواية-وهذا احتمال غير وارد- فانه لا يوجد ما يؤكد إن الفعل من زينب سلام الله عليها تم بإقرار المعصوم إذ لم يرد في الرواية ولا في غيرها ما يشير إلى ذلك.
    12-على فرض الصحة أيضاً فان الفعل تم ضمن ظروف خاصة وغاية ما يمكن أن يستنتج منه –تسامحاً- هو جواز ضرب الرأس في عمود من الخشب أو شبهه –ضرب الرأس بالعمود لا ضرب العمود بالرأس- في حال مشاهدة رأس الإمام الحسين عليه السلام محمولاً على الرماح، ومن الصعب التعدي إلى غير هذه النتيجة.

    دليل أصالة البراءة:

    كنا قد تحدثنا فيما عن متن رواية مسلم الجصاص وأوردنا عليه-أي المتن- عدة مناقشات رغم إن هناك أموراً كقول الراوي بوجود أربعين جملاً، وقضية الخضاب، والقول بان السبايا من الخوارج، وقضية الشبه بين رأس الحسين عليه السلام ورسول الله صلى الله عليه واله، وقضية التجصيص وأمور أخرى لم نتطرق لها رغبة في الاختصار.
    وسنتحدث هنا عن دليل آخر من ادلة المؤيدين ألا وهو دليل أصالة الإباحة أو دليل الجواز أو أصالة البراءة وهي تسميات متعددة لدليل عده البعض ممن كتب تأييداً للتطبير من أهم أدلتهم ، حيث يضعونه في مقدمة تلك الأدلة عند تعدادهم لها –كما في كتاب من وهج العشق الحسيني للغزي وكتاب رد الهجوم عن شعائر الإمام الحسين المظلوم لمحمد جميل العاملي.
    فما هو هذا الدليل؟ وهل يصلح فعلاً للاستدلال به على شعائرية التطبير أو يكون على الأقل مقدمة لذلك الاستدلال أو سانداً له؟ هذا ما سنحاول الإجابة عليه في هذه الحلقة.
    نبدأ أولاً بذكر نموذجين من نصوص مؤيدي التطبير حول الإفادة من قاعدة أصالة البراءة:
    1-نص الشيخ عبد الحليم الغزي من كتابه (من وهج العشق الحسيني) حيث قال في ص91 ما نصه "أدلّ دليلٍ على جواز وإباحة التطبير حزناً وجزعاً على الحسين (عليه السلام) ما يصطلح عليه في علم استنباط الأحكام الشرعية بـ: (أصالة البراءة) والتي تعني الحكم بالجواز والإباحة والحلية لكلّ عملٍ أو شيءٍ لم يصلنا فيه نصّ أو دليل يدل على حرمته ومنعه في الكتاب الشريف أو السنّة المباركة.
    إذ أنّ كلّ فقيهٍ حين تواجهه أيّ مسألة من مسائل الحياة الدينية أو الدنيوية لابدّ أن يكون للشرع المقدّس رأيّ فيها فعليه أن يبحث أولاً في أدلة الكتاب والسنة بخصوص تلكم المسألة التي واجهته فإن لم يجد لها ذكراً في النصوص والأدلة الشرعية فعليه أن يتمسّك بالأصول العملية كأصالة البراءة مثلاً التي ترتبط بما في أيدينا من أمر والتي تعني بأنّ كلّ شيءٍ هو لك حلال حتى تثبت حرمته من الكتاب العزيز أو السنّة الشريفة. وهذا هو حكم العقل والشرع معاً وهو ما يصطلح عليه بالبراءة العقلية والشرعية"
    2-نص الشيخ محمد جميل حمود العاملي من كتابه (رد الهجوم عن شعائر الإمام الحسين المظلوم(ع)) حيث قال ص185 تحت عنوان "الدليل الأول/أصل الإباحة حال الشك في الحرمة" ما نصه "أصل الإباحة الدال على حلية التطبير حال الشك في حرمتها، أو حال عدم وجود نص على الحرمة، وليس في مصادرنا الفقهية الموجودة بأيدينا، دليل على حرمة الجرح أو الإدماء"

    ولمناقشة الاستدلال بأصالة البراءة (الإباحة) على شعائرية التطبير نقول:

    1-البراءة: عقلية ،وشرعية .
    والأولى هي:"الوظيفة المؤمّنة من قبل العقل عند عجز المكلف عن بلوغ حكم الشارع أو وظيفته سواء بسبب عدم العلم أو في حالة وجود ضرر" معجم ألفاظ الفقه الجعفري لأحمد فتح الله ص86.
    والثانية هي: الإذن من الشارع في ترك التحفظ والاحتياط تجاه التكليف المشكوك" دروس في علم الأصول للسيد محمد باقر الصدر (قد) الحلقة الثانية ص368.

    2-جاء في تعريف قاعدة أصالة البراءة الشرعية-وهي المقصودة في كلام المؤيدين- إن موردها التكليف المشكوك، والسؤال هنا هل كل تكليف مشكوك يقع مورداً لقاعدة أصالة البراءة؟ ،كما هو المفهوم من ظاهر اً من النصين المؤيدين للتطبير الذين أوردناهما،يقول الشيخ محمد رضا المظفر (قد) في كتابه أصول الفقه ج4 ص216 نقلاً عن شيخه النائيني (قد) من كتابه فوائد الأصول ج3 ص4 ما نصه" إن الشك على نحوين :1 - أن تكون للمشكوك حالة سابقة وقد لاحظها الشارع ، أي قد اعتبرها . وهذا هو مجرى " الاستصحاب " .2 - ألا تكون له حالة سابقة، أو كانت له ولكن لم يلاحظها الشارع. وهذه الحالة لا تخلو عن إحدى صور ثلاث :أ- أن يكون التكليف مجهولاً مطلقاً ، أي لم يعلم حتى بجنسه . وهذه هي مجرى " أصالة البراء"..ب- أن يكون التكليف معلوماً في الجملة مع إمكان الاحتياط .وهذه مجرى " أصالة الاحتياط " .ج- أن يكون التكليف معلوماً كذلك ولا يمكن الاحتياط . وهذه مجرى " قاعدة التخيير "

    3-إن قاعدة أصالة البراءة نافذة في الشبهات الموضوعية كقدرٍ متيقن أما في الشبهات الحكمية فنفاذها مشكل خاصةً على مسلك حق الطاعة.

    4-إن القاعدة العملية الأولية في حالة الشك المذكورة في النقطة (أ) من كلام الشيخ النائيني (قد) السابق الذكر ،هي قاعدة أصالة البراءة بناءً على مسلك (قبح العقاب بلا بيان)-ابرز أتباع هذا المسلك هو السيد الخوئي (قد) وبعض تلامذته- ، أما على مسلك (حق الطاعة)-ابرز أتباع هذا المسلك السيد محمد باقر الصدر(قد) وتلامذته- فان القاعدة العملية الأولية في حالة الشك هي أصالة شغل الذمة.

    5-إن من يقرأ النصين الذين ذكرناهما (نص الغزي ونص العاملي) يفهم أن أصالة الإباحة دليل على شعائرية التطبير وهذا من الصعب القبول به ، والحال أن الشعائرية-أي كونه واجباً أو مستحباً-يتطلب دليل آخر.
    فكان المفروض بيان تفاصيل المسئلة –من تعريف ونحوه-حتى لا تختلط الأوراق على القارئ.

    6-إن تطبيق أصالة الإباحة واعتباره الدليل الأول، أو من أهم الأدلة دليل واضح على كون التطبير من الشبهات التي لم يرد فيها نص، إذ لو كان هناك نص يمكن الاستفادة منه لما وصلت النوبة إلى الأصول العملية كأصل الإباحة هنا.

    7-حتى لو افترضنا جدلاً أن قاعدة أصالة البراءة نافذة في القضية موضوع النقاش ، فان غاية ما يمكن استنتاجه منها القول بإباحة التطبير وللقول بأنه من الشعائر فان ذلك يتطلب دليلاً آخر.رغم أن القول بالإباحة حتى وفق قاعدة أصالة البراءة لا يتم وسيتضح ذلك عند الحديث عن أدلة القائلين بالتحريم.

    باقي الأدلة:

    تحدثنا فيما سبق عن اثنين من أدلة المؤيدين للتطبير، وسنتحدث الآن عن باقي الأدلة باختصار وهي:

    أ-التطبير نوع مواساة:
    وقد أورد هذا الدليل اغلب المؤيدين وافرد بعضهم لهذا الدليل فصلاً أو عنواناً خاصاً كما في كتاب رد الهجوم للعاملي، وكتاب التطبير حقيقة لا بدعة لناصر المنصور، وتطرق له الآخرون ضمن كلامهم.وقد أسهب بعضهم في الاستدلال على استحباب إظهار المواساة لأهل البيت (عليهم السلام) خاصة في قضية الإمام الحسين (عليه السلام) ،وذكر الشواهد على ذلك.وخلصوا إلى القول أن التطبير مصداق من مصاديق المواساة.
    وتعليقاً على هذا الدليل نقول:
    1-المواساة في اللغة وردت بمعنيين: الأول: المشاركة-خاصة في المعيشة والرزق- لذا سمي شهر رمضان بشهر المواساة، وقد تتعدى بهذا المعنى إلى إعطاء النصرة والإعانة بالنفس والمال. والثاني: قد تأتي المواساة بمعنى التعزية.
    ولاشك ولا شبهة في استحباب إظهار المواساة.
    2-المواساة بما ورد بنص أما ما لم يرد بنص وكان مثاراً للشبهات فالقول بكونه مصداق من مصاديق المواساة يتطلب دليلاً.
    3-الاحتكام للعرف في تحديد مصداق المواساة من غيره محل نظر، وحتى لو قلنا بإمكانية ذلك الاحتكام فان التطبير لا يُعد عرفاً من مصاديق المواساة وسيتبين ما نقصده أكثر في النقطة التالية.
    4-من أمثلة ما ورد بنص من مصاديق المواساة ما روي عن الإمام الصادق (عليه السلام) من استحباب الامتناع عن شرب الماء إلى ما بعد العصر في يوم عاشوراء من غير تبييت ،وكذلك إحياء ليلة عاشوراء.
    وكما نلاحظ من هاذين المثالين- فضلاً عن كونهما وردا بنص- : إن كليهما عبادة في حد ذاته بغض النظر عن المواساة، وأنهما مشابهين لفعلٍ قام به الإمام الحسين (عليه السلام) وأهل بيته وأصحابه فيصح إطلاق لفظ المواساة عليهما ؛إذ يصدق عليهما عنوان المشاركة.أما التطبير فانه لم يرد بنص-كما قلنا سابقاً- وكذلك لا يصدق على فعله عنوان المواساة –المشاركة- لأنه لم يصدر من الإمام الحسين (عليه السلام) أو أهل بيته أو أصحابه أو من احد المعصومين (عليهم السلام) لا في عاشوراء ولا في غيرها فكيف يصح القول بأنه مواساة أو مشاركة.
    5-الروايات التي أُوردت كمثال على المواساة الصادرة عن الأنبياء (عليهم السلام) لا يمكن الخروج منها بالقول باستحباب التطبير وسنتحدث عنها بتفصيل أكثر في الدليل التالي.

    ب-صدور الإدماء من الأنبياء والمعصومين (عليهم السلام):
    وقد ورد القول بهذا الدليل في اغلب الكتب المؤيدة وافرد له بعضهم –كما في كتاب رد الهجوم-فصلاً خاصاً،وبعضهم ذكره من خلال إيراد الروايات الدالة على ذلك من وجهة نظره، كرواية الجصاص التي ناقشناها، وروايات أخرى ولمناقشة هذا الدليل نقول:
    1-إن الروايات التي تدل على صدور الإدماء من الأنبياء آدم وإبراهيم وموسى (عليهم السلام) مواساة للحسين (عليه السلام) عند مرورهم بكربلاء -وقد استدل بها بعضهم على كون التطبير من مصاديق المواساة-روايات مرسلة بلا ذكرٍ لمصدرٍ أو سندٍ، وقد وردت في بحار الأنوار للمجلسي ج44 ص244 وما بعدها ،وعن البحار أخذها الآخرون ولا وجود لها في أي مصدر معتبر. والغريب إن صاحب كتاب التطبير حقيقة لا بدعة قال بأنها روايات معتبرة ولم يذكر لها سنداً ولا مصدراً،والغريب أيضاً أن عبارات هذه الروايات متقاربة ووردت فيها جميعاً عبارة "فسال دمك موافقة لدمه".
    أما رواية سلخ فروة رأس احد الأنبياء (عليه السلام) أو النبي إسماعيل صادق الوعد (عليه السلام)،الواردة في كامل الزيارات وعلل الشرائع والوسائل، وقوله فيها بان له أسوة بالحسين (عليه السلام)، فان اقل ما يقال فيها أن السلخ صدر بفعل الغير لا بفعل نفسه.
    وحتى لو افترضنا صحة هذه الروايات فإنها تذكر خروج الدم من رجل آدم (عليه السلام) بدون قصد منه بعد تعثره، وخروج الدم من رأس إبراهيم (عليه السلام) –بدون قصد منه أيضاً-بعد سقوطه من فرسه،وخروج الدم من رجل موسى (عليه السلام)-بدون قصد منه أيضاً- بعد انخراق نعله ودخول الحسك في رجليه. وأين هذا ممن يقوم بضرب رأسه بملء إرادته؟.
    2-قد ناقشنا رواية الجصاص التي يستدل بها البعض على صدور الإدماء من زينب (عليها السلام) فلا نكرر.
    ونذكر هنا للتنويه أن الغزي في كتابه من وهج العشق الحسيني يستدل بشكل غريب وملفت للنظر على صحة هذه الرواية بورود عبارة "السلام عليك يا من نطحت جبينها بمقدّم المحمل إذ رأت رأس سيد الشهداء، ويخرج الدم من تحت قناعها ومن محملها بحيث يرى من حولها الأعداء" في زيارة زينب (عليها السلام)، وكأنه لا يعلم انه لا وجود لزيارة مخصوصة لزينب (سلام الله عليها) في نص عن معصوم، وان هذه الزيارة مؤلفة من قبل البعض من تجميع بعض العبارات الواردة في الكتب ومنها هذه العبارة المنتقاة من رواية الجصاص محل النزاع.
    فلا ادري كيف جاز له الاستدلال بالفرع على صحة الأصل؟!!
    3-ورد الاستدلال بصدور الإدماء من المعصومين (عليهم السلام) ،كما في الروايات التي تتحدث عن بكاء الإمام السجاد (عليه السلام)، ورواية الإمام الرضا (عليه السلام) "إن يوم الحسين أقرح جفوننا"، والنص الوارد في زيارة الناحية المقدسة "ولأبكين عليك بدل الدموع دماً" وأشباه ذلك من الروايات فبدون الخوض في تفاصيل سندها ومتنها يمكن القول بان خروج الدم أو تقرح العين نتيجة كثرة البكاء ليس هو المقصود بنفسه ولكن المقصود هو إظهار الحزن بالطرق الطبيعية المتعارف عليها-البكاء هنا-وكثرة البكاء قد تقود لتلك النتيجة ،ولا يمكن الاستدلال بذلك على استحباب التطبير لان الفرق شاسع بين الأمرين لان من يطبر يقصد إخراج الدم ولا يكون خروج الدم عرضاً غير مقصود كما هو الحال في البكاء.وحتى لو قلنا بان تقرح العين هو المقصود فغاية ما يمكن استنتاجه من ذلك جواز البكاء حتى تتقرح العين.والأمر نفسه يقال عند الحديث عن الاستدلال على التطبير ببكاء النبي يعقوب (عليه السلام) حتى ابيضت عيناه.

    ج-التطبير من مصاديق الجزع على سيد الشهداء (عليه السلام):
    وقد استدل القائلون بالتطبير بالروايات التي تدل على جواز الجزع على الحسين (عليه السلام)،وان التطبير من مصاديق هذا الجزع، ولمناقشة هذا الدليل نقول: من الصعب القبول بكون التطبير من مصاديق الجزع وذلك لأنه يتجاوز حتى اشد مرتبة من مراتب الجزع كما في رواية الإمام الباقر (عليه السلام) التي يرويها الكليني في كتابه الكافي ج3 ص222 " عن جابر ، عن أبي جعفر ( (عليه السلام) ) قال : قلت له : ما الجزع ؟ قال: أشد الجزع الصراخ بالويل والعويل ولطم الوجه والصدر وجز الشعر من النواصي".فإذا كان هذا هو اشد الجزع فأين يمكن وضع التطبير إن كان من الجزع؟
    والإكثار من ذكر الشواهد لا تفيد في الاستدلال شيء لان الأمر المختلف حوله هو هل إن التطبير من مصاديق الجزع أم لا؟ وقد ظهرت الإجابة من كلامنا السابق إن  الجزم بان التطبير من مصاديق الجزع قولٌ بلا دليل.
    وبعض الشواهد المذكورة غريبة عن الموضوع كما في كلام أمير المؤمنين (عليه السلام) في خطبة له عند حديثه عن ورود جيش معاوية إلى الانبار "فلو إن امرأً مسلماً مات بعد هذا أسفاً ما كان ملوماً بل كان به عندي جديراً"وكذلك موت احد أصحاب الإمام علي (عليه السلام) (همام) بعد سماعه خطبة له.

    د-أدلة تعظيم الشعائر:
    وقد استدل بها المؤيدون ضمناً من خلال الإكثار من الشواهد، والحال إن المختلف عليه بين المؤيدين والرافضين ليس عموم الشعائر وإنما هو هل إن التطبير من الشعائر أم ليس منها؟. وإذ لا دليل على شعائريته فالقول بان أدلة تعظيم الشعائر دليل على استحباب التطبير يعد مصادرة. ونفس الكلام يرد على الدليل القائل بان التطبير من مصاديق إحياء أمر أهل البيت (عليهم السلام).

    هـ-استحباب الإبكاء:
    وقد ذكره بعضهم، كما في كتاب من وهج العشق الحسيني للغزي ،ومن الغريب الاستدلال بهذا الدليل على استحباب التطبير أو حتى مجرد جوازه استناداً إلى القول الغريب بان التطبير من أساليب الإبكاء المسموح بها، فمصاديق الإبكاء المقصودة في الرواية هي المصاديق المتعارف عليها ولو جاز إدخال التطبير ضمنها بدون دليل لجاز إدخال غيره مما لا يقبل بإدخاله حتى القائلون بالتطبير أنفسهم فالتوسع في المفهوم دون ضوابط أمر غير صحيح.

    و-استحباب زيارة سيد الشهداء مع الخوف:
    وقد استدل به بعضهم، كما في كتاب من وهج العشق الحسيني للغزي والتطبير حقيقة لا بدعة لناصر المنصور،والاستدلال بهذا الدليل على استحباب التطبير غريب أيضاً لأنه متوقف على القول بان التطبير من الشعائر وهذا ما لم يثبت بعد.

    ز-الحجامة:
    ولعلها من اغرب الأدلة، وقد استدل بها بعضهم كالغزي والمنصور على جواز التطبير واستحبابه. وذكروا الكثير من الشواهد على استحباب الحجامة –رغم أنها ليست محل الخلاف فالكل يقول باستحبابها-وإنما محل الخلاف هل إن جواز إخراج الدم الموجود في الحجامة مشابه لجواز إخراج الدم الموجود في التطبير؟
    والقول بالمشابهة قول بلا دليل فالحجامة آلية علاج شجعتها الروايات وقننتها ضمن أسس وأساليب خاصة ومنعت منها في حالات معينة والعلم الحديث يضعها ضمن عناوين الطب البديل.في حين لم يقل احد بوجود فوائد طبية للتطبير وحتى لو افترضنا وجود فوائد-والقرار في ذلك لأهل الطب لا لغيرهم- فما علاقة ذلك بالشعائر؟

    متى ظهر التطبير؟ وكيف؟

    تحدثنا عن أدلة المؤيدين للتطبير وسنتحدث عن ظهور التطبير، فنقول هناك إجماع لدى الطرفين-المؤيدين للتطبير والرافضين له- في الأعم الأغلب،في إن التطبير ظهر حديثاً قبل قرنين أو ثلاثة على ابعد الفروض ولم يكن له قبل هذا التاريخ أي وجود. وهناك عدة آراء حول الموضوع-ذلك لان المسئلة ليست مضبوطة تاريخياً- وهي:
    1-مقتبس عن المسيحية:
    يُنقل عن الشيخ مرتضى المطهري في كتابه "الجذب والدفع في شخصية الإمام علي(ع)" ص165 قوله "إن التطبير والطبل عادات ومراسم جاءتنا من أرثوذكس القفقاز وسرت في مجتمعنا كالنار في الهشيم"
    والقفقاز أو القفقاس أو القوقاز هي منطقة بين أوربا واسيا وتعتبر من مناطق أوربا الشرقية.
    وهو بهذا يحدد أن مصدر الاقتباس مسيحي ولكنه لم يحدد متى وكيف تم الاقتباس؟.
    وهناك كلام مشابه للسيد حسن الأمين كما ينقل عنه احمد العامري الناصري في كتابه "التطبير تاريخه وقصصه" ص31 حيث يقول "تناول المؤرخ المعروف السيد حسن الأمين ظاهرة التطبير التي تقام ضمن الشعائر الحسينية في العاشر من محرم الحرام حيث قال: هناك قولاً يقول بان التطبير بدأ في عهد الصفويين ، والشيء الذي قد يكون معقولاً هو انه كان في بلاد ((القفقاس)) مسيحيون يقومون بتعذيب جسدهم فداءً للسيد المسيح،وكان في القفقاس عدد قليل من الشيعة نقلوه إلى إيران عندما كانوا يذهبون لزيارة ضريح الإمام علي بن موسى الرضا (عليه السلام)"

    2-الدولة الصفوية
    هناك رأي يقول بان التطبير ظهر في الدولة الصفوية (906-1148هـ/1500-1736م) وهناك أكثر من رواية في أسباب ظهوره في تلك الفترة، منها ما ذكره علي شريعتي في كتابه التشيع العلوي والتشيع الصفوي ص208 حيث يقول " ذهب وزير الشعائر الحسينية إلى أوروبا الشرقية وكانت تربطها بالدولة الصفوية روابط حميمة يكتنفها الغموض – وأجرى هناك تحقيقات ودراسات واسعة حول المراسيم الدينية والطقوس المذهبية والمحافل الاجتماعية المسيحية وأساليب إحياء ذكرى شهداء المسيحية والوسائل المتبعة في ذلك ، واقتبس تلك المراسيم والطقوس وجاء بها إلى إيران .
    جدير ذكره أن مراسيم اللطم والزنجيل والتطبير وحمل الأقفال مازالت تمارس سنوياً في ذكرى استشهاد المسيح في منطقة اللورد".
    وكلامه هذا مشابه لما قاله المطهري لان الققفاس تقع في أوربا الشرقية. ولكن شريعتي يحدد الآلية والتوقيت الذي تم فيه اقتباس هذه الطقوس.
    وقريب منه ما نقلناه في النقطة السابقة عن السيد حسن الأمين.

    3-الدولة القاجارية(1779-1925م):
    جاء في كتاب جدل ومواقف في الشعائر الحسينية ص69 تحت عنوان "رواج التطبير في العهد الناصري القاجاري" ما نصه " ومما امتازت به طقوس المأتم في هذه الفترة، رواج التطبير والضرب بالموسى، وإن كانت هذه التقاليد رائجة منذ سنين، لكنها اتسعت وشاعت في هذه الفترة بشكل غير مسبوق. هناك ثلاثة آراء حول جذور هذه التقاليد. فيرى جماعة، منهم الدكتور علي شريعتي، أنّها وما شابهها من تقاليد كتعليق الأقفال بالجسم، والضرب بالسلاسل، وحتى التشابيه، اقتبسها ملوك الصفوية من الطقوس المسيحية، التي كانت تقام باسم ((مصائب المسيح)) في ذكرى استشهاده. فكانوا يمثلون المصائب والمحن التي حلت به وبالحواريين في قالب مسرحيات، ولازالت هذه الطقوس تقام سنوياً في ((اللورد)). ويعتقد آخرون بأن العرب أدخلوها على المآتم، فهي تشبه تقاليدهم من حيث شكلها وإطارها. وتعتبر جماعة أخرى أنها انتقلت من أتراك أذربيجان إلى الفرس والعرب، لاسيما التطبير والضرب بالموسى. عبد الله المستوفي من الجماعة الأخيرة، ويرى أنّ الفاعل الأصلي هو فاضل الدربندي.
    يقول المستوفي عن رواج التطبير والضرب بالموسى في العهد الناصري:الضرب بالموسى من الأعمال التي أدخلها هذا الملا [فاضل الدربندي] في طقوس عاشوراء، أو على الأقل روج لها، وصوّر هذا الفعل الحرام، موجباً للثواب، وتقبّل ذلك الأتراك الجهلة، وأصبحت هذه المخالفة الصريحة للشرع من تقاليد المأتم الحسيني ومن الأعمال المثاب عليها. أما ردات ((شاخسين [الملك حسين] واخسين)) و((حيدر! صفدر!)) قبل التطبير، فردات تركية، يعتقد بها الأتراك ويرددونها، وإن شاركهم في ذلك بعض أهل العراق، فليسوا بالحسبان من حيث العدد."
    وكذلك جاء في  ص415 ما نصه "هكذا كانت مبادرات الدربندي،حتى وصلت إلى تأسيس ونشر فكرة التطبير، يقول المستوفي (عبد الله المستوفي في كتابه بالفارسية "شرح زندكاني من يا تاريخ اجتماعي وإداري دورة قاجارية ج1 ص276) في هذا الخصوص: إن ضرب الرؤوس بالسيف أو الشفرات يوم عاشوراء كان من ابتكارات هذا العالم في تلك الشعائر ،أو في اقل تقدير من المروجين لهذه الظاهرة؛فزعم الثواب في ارتكاب هذا المحرم.
    كما قال مهدي بامداد (في كتابه بالفارسية شرح حال رجال إيران در قرن 12 و 13 و14 هـ ج4 ص138) أيضاً كلاماً مشابهاً : لقد جوز ما كان مخالفاً للأصول الإسلامية ،وسن ضرب الرأس بالسيف والشفرة في ذكرى عاشوراء، ومارس ذلك بنفسه أيضاً . . . ومنذ ذلك الحين درج العوام . . . اقتفاءً لعمله على التطبير في عاشوراء."

    وفي التعريف بالدربندي وموقفه من الشعائر جاء في ص142 من نفس الكتاب"الفاضل الدربندي (1286 هـ) الذي اشتهر بولعه بإقامة المآتم ، وإفراطه في إحياء مراسم ذكرى عاشوراء . ويظهر ذلك بأدنى تأمل في كتابه ، كما يصرح هو في المقدمة: ((إن الدنيا وما خلق ، لأجل إقامة عزاء الحسين (عليه السلام) فيها)) (نقلاً عن كتابه أسرار الشهادة ص5)".
    وفي  ص72  من نفس الكتاب أيضاً وتحت عنوان "الدربندي ودوره في إشاعة التطبير والخرافة " يقول "إن وافقنا نصر الله المستوفي على دور الملا آقا ابن عابد الشيرواني (المعروف بالفاضل الدربندي وملا آقا دربندي) في إشاعة التطبير في تلك الفترة، فيجب الاعتراف بأنّه لم يكن الدور الوحيد له في المآتم آنذاك. ولعل كتابه، إكسير العبادات في أسرار الشهادات لعب دوراً مهماً في ذلك. فهو ككتاب روضة الشهداء للواعظ الكاشفي، كتاب مقتل، وخاص ببيان مصائب سيد الشهداء(ع) وأنصاره. وقد ترك كلا الكتابين آثاراً متشابهة، إذ جاءا لسدّ نفس الثغرة، ولتلبية نفس الحاجة، وتلقيا استقبالاً واسعاً من قبل الناس، كل في فترة انتشاره ـ الأول في أيام تأسيس الحكم الصفوي، والآخر في قمة ازدهار العهد القاجاري ـ وحظيا بنفس التقدير من قبل أهل الفن، لكن تفوق كتاب أسرار الشهادة على الروضة في ترويج القصص الخرافية المجعولة حول واقعة كربلاء.
    يقول مؤلف ريحانة الأدب (محمد علي مدرس ج2 ص217) في تعريف الملا آقا دربندي وكتاب أسرار الشهادة: ((تضمن الكتاب الغث والسمين، لما تمتع به مؤلفه من شغف وحب))، وينقل عن صاحب أعيان الشيعة: ((نقل الدربندي الكثير من القصص الواهية في مؤلفاته، مما لا يصدقه العقل، ولا شاهد من النقل عليه)).للمحدث النوري في اللؤلؤ والمرجان(ص190) نفس الرأي، وعلى الرغم من تأكيده على إخلاص الفاضل الدربندي ومدى حبه لأهل البيت(عليهم السلام)، ينقل قصة تأليف أسرار الشهادة، كمطلع على الموضوع، قائلاً:وفد يوماً سيد خطيب عربي، من الحلة إلى كربلاء، وقدّم للشيخ عبد الحسين الطهراني مخطوطات قديمة، ورثها عن أبيه، بقلم أحد علماء جبل عامل، تتضمن روايات عن حياة أهل البيت(عم) ومصائبهم. بعد أن اطلع عليها الشيخ، وجد فيها كثيراً من الأكاذيب الواضحة والأخبار الواهية، لذلك نهى السيد العربي عن نقلها. لكن يبدو أنّها وقعت في يد الفاضل الدربندي، الذي كان يسكن العتبات العاليات آنذاك، وكان مشغولاً بتدوين أسرار الشهادة. فنقل تلك الروايات، وأضاف عليها من عنده، وزاد على أخباره الواهية المجهولة، وفتح باب طعن مخالفيه، والسخرية منهم والاستهزاء بهم، على مصراعيه. ووصل به الأمر حيث عدّ جيش الكوفة ست مئة ألف راكب ومليوني راجل، وهيأ بذلك ميداناً وسيعاً للخطباء، لا يضيق بهم مهما صالوا وجالوا فيه، ومادة غزيرة لا ينتهي بها الافتراء على العظماء، وحجتهم أنّ الفاضل الدربندي قال كذا.
    ويعتبر الشهيد مرتضى مطهري في الملحمة الحسينية، أنّ عمل الملا آقا دربندي في تأليف أسرار الشهادة، استخدام لوسيلة غير مقدسة لهدف مقدس.لكن نهاية إقبال الناس على الدربندي لم تكن بمصلحته، إذ اتخذت مواعظه على المنبر منحى آخر. فصار ينتقد أرباب السلطة لتصرفاتهم الغير أخلاقية. لذلك قرر الملك إنهاء محاضراته بالاستعانة بإمام جمعته، فأبعده إلى كرمانشاه. في المجموع، كما كان للدربندي وكتبه دوراً في ترويج للمآتم آنذاك، أثّر بشكل كبير في إدخال الروايات الكاذبة والخرافية، وإشاعتها، وتسطيح مستوى هذه المآتم.
    لم يكن الدربندي وكتابه، العامل الوحيد في الجعل، ودخول الأخبار الواهية عن واقعة كربلاء إلى المآتم ـ التي بلغت ذروتها آنذاك ـ. إقبال الناس على قصص كهذه، أدى إلى غلبة الطابع البطري على الطابع الديني في المآتم والتشابيه، مما هيأ أرضية خصبة لظهور أمثال هذا الكتاب. فيمكننا ذكر طوفان البكاء للميرزا إبراهيم الجوهري، ومحرق القلوب للملا مهدي النراقي كشواهد على كتب شاطرت روضة الشهداء وأسرار الشهادة في خلط الغث بالسمين، والصدق بالكذب، ودعمت الطابع القصصي على حساب انحسار الطابع التأريخي المستند."

    4-البكتاش
    يقول احمد العامري الناصري في كتابه التطبير تاريخه وقصصه ص42 "بعد أن انتشرت دعوة الحاج بكتاش(تركي تبريزي المولد درس في خراسان وأصبح داعية إصلاح في عموم بلاد الأتراك) ،ووصل انتشار دعوته أن التزم بمبادئها السلطان العثماني السلطان الغازي مراد خان الأول الأشعري ابن السلطان أورخان الغازي وأسس الجيش الإنكشاري في سنة 736هـ  وفق تعليمات السيد محمد الرضوي التبريزي المعروف بالحاج بكتاش، وأسماهم الجيش الجديد (يكي جري) الذي صُحِّف فيما بعد بـ(إنكشاري)، وكان وفق تعليمات الحاج بكتاش تأسيس(تكية-صالة) في كل ثكنة عسكرية للتوجيه المعنوي والديني،وبقيت هذه التكيات مرتبطة بالجيش الإنكشاري مدة ثم انفصلت عنها، وتحولت إلى صالات مستقلة للتوجيه الديني (الصوفي في الغالب سني وشيعي) في طول البلاد العثمانية وعرضها،غير أنها من جهة ثانية لم تنفصل عن الجيش العثماني حتى بعد انحراف الإنكشارية والقضاء عليهم فقد بقيت التكايا البكتاشية في كثير من ثكنات الجيش خصوصا الجحافل الشرقية والتي قاتلت مئات السنين للجيوش الروسية في القفقاس.
    ويبدو أن هذه الثكنات حسب رواية الأتراك عانت في القرن الثالث عشر الهجري من مشكلة عويصة بعد انتشار الأسلحة النارية وهي أن التدريبات بالسلاح الناري الحي تستدعي وفاة بعض الأفراد وهذا مسموح به في الجيوش حسب العرف العسكري الحديث المعمول به لحد الآن. وقد أشكل هذا الأمر على المتدينين في التكايا العسكرية في الجهات الشرقية والتي تحوي على الجنود الشيعة والسنة، وجرت بينهم مداولات أدت إلى ما يلي:
    بما أن التدريب العسكري للقتال الحقيقي يستدعي رؤية أشد ما يرعب الإنسان وهو الدم والموت حتى يكون المقاتل جاهزاً وغير مبالٍ بما يراه حين المعركة لشد عزيمته فإن الجهات الدينية في التكايا اقترحت أن يقوم بعض الجنود بنوع من حجامة الرأس المكشوفة (الفصد) لأنها غير محرمة، وقد فعلها رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عدة مرات، وفيها أحاديث عن الاستطباب بها. ويكون ذلك بمناسبات دينية فاختاروا أن يكون يوم قتل الحسين عليه السلام، وهو يوم عاشوراء.
    وقد نجح هذا الأمر فعلاً في تقوية قلوب الجنود وإزالة بعض عوائق الإقدام في الحرب وهي العوائق النفسية. وهكذا بدأ الانتشار تدريجياً من تكية إلى تكية حتى وصل إلى تكيات خارج حدود الجيش العثماني، وهي التكيات الدينية الشعبية المنفصلة عن الجيش الإنكشاري من مدة طويلة. وقد كان الأمر محصوراً في تكيات القفقاس وأذربيجان وتبريز وفي نهاية القرن الثالث عشر وصل إلى تكية البكتاشية في كربلاء، وبعده بقليل في النجف الأشرف في العراق، أي بحدود سنة 1890م  أو أكثر قليلاً. ولكنه كان في تكيات البكتاشية في مصر قبل ذلك ببضع عشرات السنين، وكان التطبير موجوداً في مصر قبل سنة 1870م ويتم في باحات مسجد رأس الحسين عليه السلام. ويبدو أنه كان موجودا إلى ما بعد سنة 1900م بشهادة بعض المعمرين في مصر لأحد العلماء في النصف الأول من القرن العشرين وقد اخبرني بذلك شخصياً."
    وينقل قريب من ذلك باختصار محمد جمعة بادي-وهو من مؤيدي التطبير- في كتابه "المصيبة الراتبة" ص619 ويضيف "وتقول الرواية إن علماء الشيعة فوجئوا بهذه الظاهرة الجديدة التي ظهرت في المحيط الشيعي فاستدعوا إدارة الهيئات الدينية البكتاشية وسألوهم عنها فأكدوا غرض التعبئة العسكرية بما لا يتعدى مضمونه الحجامة، والقصد منه ربط الوجدان الشعبي بالحسين (ع) وذكره وتأكيد الاستعداد للفداء. فاقتنع الفقهاء بعدم وجود دليل على تحريم ذلك، خصوصاً وان الظاهرة تضم العناوين الحسنة"، ويذكر أن ذلك كان بحدود سنة 1890م.

    5-الأتراك:
    يقول طالب الشرقي في مجلة الموسم العدد 12 المجلد 3 (1412هـ-1991م) ص212 ما نصه "ثمة رواية أخرى تفيد أن الشيعة من أتراك أذربيجان وتبريز وقفقاسية قدموا العراق لزيارة العتبات المقدسة وذلك في النصف الأول من القرن التاسع عشر الميلادي فدخل جماعة منهم في العاشر من محرم الحرام إلى صحن الحسين ( ع ) واجتمعوا قرب الباب المعروف اليوم بالزينبية ومعهم القامات وهو سلاحهم التقليدي الذي يلازمهم خلال سفرهم .
    ثم أقاموا مجلساً للتعزية في المكان المذكور وأخذ مقرؤهم يشرح لهم واقعة الطف باللغة التركية بشكل أهاج مشاعرهم فاخرجوا قاماتهم واخذوا يضربون رؤوسهم دون أن يحلقوها وبشكل عنيف ، حول صخرة بارزة في المكان المذكور .
    وقد توفي اثنا عشر شخصاً من هؤلاء الأتراك بعد عملية التطبير المذكورة مباشرة حيث لم تسعفهم الجهات الصحية في حينه ، لأنها لم تتوقع إقدامهم على مثل هذا العمل ، ولم تتهيأ له."
    وينقل أيضاً احمد العامري الناصري في كتابه التطبير تاريخه وقصصه ص45 نقلاً عن كتاب "الأيام في كربلاء" لمحسن العلام، قصة القائد التركي الذي لم يصل في الوقت المناسب لحضور مراسم الشعائر الحسينية في كربلاء ووصل بعد انتهاء تلك المراسم فقام بضرب رأسه بالسيف ندماً أمام جنوده حتى قضى، فصار جنوده يأتون كل عام وهم يحملون السيوف ويضربون بها على رؤوسهم وفاءٍ لذلك القائد ،فاستحسن الناس هذا الفعل وقاموا بتقليده ومنه نشأ التطبير.
    وينقل كلام شبيه بذلك-أي برواية الشرقي- إسحاق النقاش في كتابه "شيعة العراق" ص269.
    ورواية الشرقي كما يبدو تتحدث عن ظهور التطبير في العراق مابين1800م  إلى 1850م  ، فلا تصلح لبيان بدء ظهور التطبير ، وتتعارض مع ما ورد من نصوص حول وجود التطبير قبل هذا الوقت في إيران. ولا يمكن القول بعفوية التصرف من قبل الأتراك الشيعة وإنما يمكن القول-لو صحت الرواية- أنهم أول من بدأ بالتطبير في العراق تقليداً لما موجود في إيران قبل هذا التاريخ.

    6-الهند
    جاء في جواب الشيخ حسن الصفار في المقابلة التي أجراها معه تركي الدخيل في برنامج إضاءات في قناة العربية بعد ما سأله المقدم عن بداية التطبير حيث قال إن "التطبير حالة حادثة جديدة لم تكن سابقاً موجودة، لعلها يعني بعقود من الزمن، يعني نشؤها منذ عقود من الزمن، وقد نشأت أولاً عند الهنود، يعني في الهند، الشيعة الهنود بدؤوا ممارسة هذا العمل وبعد ذلك انتقلت إلى إيران، ومن إيران انتقلت إلى بعض البلدان العربية، باكستان وإيران والبلدان العربية"
    يقول موسى الموسوي في كتابه الشيعة والتصحيح ص99 ما نصه "ولا ندري على وجه الدقة متى ظهر ضرب السلاسل على الأكتاف في يوم عاشوراء وانتشر في أجزاء المناطق الشيعية مثل إيران والعراق وغيرهما ولكن الذي لا شك فيه أن ضرب السيوف على الرؤوس وشج الرأس حداداً على " الحسين " في يوم العاشر من محرم تسرب إلى إيران والعراق من الهند وفي إبان الاحتلال الإنجليزي لتلك البلاد وكان الإنجليز هم الذين استغلوا جهل الشيعة وسذاجتهم وحبهم الجارف للإمام " الحسين " (ع) فعلموهم ضرب القامات على الرؤوس، وحتى إلى عهد قريب كانت السفارات البريطانية في طهران وبغداد تمول المواكب الحسينية التي كانت تظهر بذلك المظهر البشع في الشوارع والأزقة وكان الغرض وراء السياسة الاستعمارية الإنجليزية في تنميتها لهذه العملية البشعة واستغلالها أبشع الاستغلال هو إعطاء مبرر معقول للشعب البريطاني وللصحف الحرة التي كانت تعارض بريطانيا في استعمارها للهند ولبلاد إسلامية أخرى وإظهار شعوب تلك البلاد بمظهر المتوحشين الذين يحتاجون إلى قيِّم ينقذهم من مهامه الجهل والتوحش فكانت صور المواكب التي تسير في الشوارع في يوم عاشوراء وفيها الآلاف من الناس يضربون بالسلاسل على ظهورهم ويدمونها بالقامات والسيوف على رؤوسهم ويشجونها تنشر في الصحف الإنجليزية والأوربية وكان الساسة الاستعماريون يتذرعون بالواجب الإنساني في استعمار بلادٍ تلك هي ثقافة شعوبها ولحمل تلك الشعوب على جادة المدنية والتقدم، وقد قيل إن " ياسين الهاشمي " رئيس الوزراء العراقي في عهد الاحتلال الإنجليزي للعراق عندما زار لندن للتفاوض مع الإنجليز لإنهاء عهد الانتداب قال له الإنجليز: نحن في العراق لمساعدة الشعب العراقي كي ينهض بالسعادة وينعم بالخروج من الهمجية، ولقد أثار هذا الكلام " ياسين الهاشمي " فخرج من غرفة المفاوضات غاضباً غير أن الإنجليز اعتذروا منه بلباقة ثم طلبوا منه بكل احترام أن يشاهد فيلماً وثائقياً عن العراق فإذا به فيلم عن المواكب مواكب التطبير في شوارع النجف وكربلاء والكاظمية تصور مشاهد مروعة ومقززة عن ضرب القامات والسلاسل وكأن الإنجليز قد أرادوا أن يقولوا له: هل إن شعباً مثقفاً لم من المدنية حظ قليل يعمل بنفسه هكذا؟"
    مع ملاحظة انه من الصعب الوثوق بما ورد في كتب الموسوي لان كتاباته مغرضة والهدف منها ضرب المذهب الشيعي وهي ليست مجرد عملية تصحيح بريئة ، ولكننا ذكرنا نصه هنا محاولةً منا في استقصاء اغلب الآراء حول الموضوع.

    7-الشيعة القفقاس
    يقول طالب الشرقي في مجلة الموسم العدد 12 المجلد 3 (1412هـ-1991م) ص212 ما نصه "كل ما يعرف عن التطبير في النجف هو الشائع على ألسنة معمري البلدة ، وهو أن الشيعة من القفقاسيين عندما يأتون إلى زيارة الأئمة في كربلاء والنجف كانوا يستخدمون ظهور الحيوانات في سفرهم ، وأسلحتهم السيوف ، وتستغرق مدة السير من ثلاثة إلى أربعة أشهر حتى يصلوا إلى العتبات المقدسة ، وكلهم لهفة لرؤية قبور الأئمة ونفوسهم مفعمة بالحب لآل البيت .فصادف أن دخلت إحدى قوافل الزائرين القفقاسيين إلى كربلاء يوم العاشر من المحرم وكانت المدينة صورة صادقة للحزن ، ولقد سودت المساجد والجوامع و واجهات المحل ، والبكاء واللطم على أتمه .ومقتل الحسين يقرأ في الشوارع أو في الصحن الحسيني الشريف .واتفق أن يكون احد القفقاسيين جاهلاً بهذه الأمور ، فشرح له أحد العارفين باللغة التركية معركة الطف ، واظهر له بشكل لا يطيقه قلب محب ، الصورة المؤلمة التي مرت على الحسين ومن معه ، فأثر ذلك في نفسه ، وأفقده صوابه ، فسل سيفه وضرب رأسه ضربة منكرة مات على أثرها ، وتحولت مواكب العزاء إلى تشييع ذلك الرجل الزائر .واستحسن احد رؤساء مواكب العزاء ( وكان تركياً ) هذه العملية فنظم في السنة التي تلت تلك الحادثة عزاءً مكوناً من مجموعة صغيرة من الأفراد يلبسون الأكفان ويحملون السيوف.ذهب بهم إلى المكان المعروف اليوم بالمخيم ( خيمكاه ) و جاء بحلاق فحلق شعر رؤوسهم وجرح كل فرد منهم جرحاً بسيطاً في رأسه ، وخرجوا بهذه الهيئة متجهين إلى مرقد الحسين ، وهم يندبون ( يا حسين ) حتى وصلوا إلى الصحن الشريف ، وبعد عويل وبكاء تفرقوا".
    وهذه الرواية تتحدث أيضاً عن ظهور التطبير في العراق فقط ولا تربط بين الشيعة القفقاسيين والطقوس المسيحية في بلادهم.
    ويذكر توفيق بوخضر في كتابه "وقفة مع التطبير" ص31 نقلاً عن الشعائر الحسينية لمحمود الغريفي ص84 ما مضمونه إن الشيعة القفقاس هم أول من بدأ التطبير.

    8-روسيا وقام بنقلها رجل إيراني:
    يقول محمد جمعة بادي في كتابه "المصيبة الراتبة" ص618 ما نصه "وقال البعض إن الظاهرة –أي التطبير- ترجع إلى روسيا أيام القياصرة، وقد قام رجل إيراني بنقلها إلى الشيعة".

    ملاحظات:
    1-يبدو إن التطبير ظهر أول ما ظهر في الدولة الصفوية كما نقلنا سابقاً ويؤيد ذلك ما ورد في مشاهدات بعض الرحالة الأوربيين عن إيران في العهد الصفوي، لكن يبدو إن التركيز كان في تلك الفترة على الشبيه –أو التشابيه أو التمثيل- أكثر ولم يكن التطبير منتشراً بشكل واسع، حيث كان يقوم به عدد قليل جداً من الأفراد.
    2-أصل الاقتباس مسيحي في الأغلب –وفقاً لما ذكرنا سابقاً- وكذلك فان ظاهرة التسوط أو تعذيب الذات أو معاقبتها باستخدام السوط أو غيره (flagellation) ظهرت عند المسيحيين في سنة 1348م ،أي قبل ظهور التطبير،حيث تذكر اغلب المصادر التي أرخت للطاعون الكبير الذي اجتاح أوربا في تلك الفترة والذي سمي بالموت الأسود كما في كتاب "الموت الأسود للويس جيبلي سلافيسيك"  ص48 -الكتاب غير مترجم وهو بالانجليزية " The Black Death by Louise Chipley Slavicek "-يذكر هذا المصدر ومصادر أخرى ظهور فرق الجلادين أو المتسوطين(flagellants) تأثراً بالدمار الذي خلفته موجة الطاعون وكوسيلة من وسائل الخلاص من هذا المرض ، كما ادعى القائمون عليها.علماً إن التسوط شمل عدة وسائل منها ضرب الجسم بالسوط أو بالسيوف وغيره من الآلات الجارحة ، وتذكر تلك المصادر أيضاً أن تلك الظاهرة بقيت لفترة ثم بدأت بالانحسار وقد اعتبرها البعض من البدع وحاربتها الكنسية لفترة. ولازالت آثار هذه الظاهرة موجودة عند بعض الفرق المسيحية كما في بعض مناطق شرق آسيا وأوربا الشرقية.
    فالحديث عن اقتباس التطبير من المسيحية أمر وارد جداً.
    3-قد يكون البعض ممن مارس التطبير تأثر ببعض الطقوس الموجودة في الهند أما بشكل مباشر أو عن طريق المسلمين الموجودين في الهند أو قريباً منها. ويوجد في الهندوسية والجينية والبوذية ما يشبه ذلك من الطقوس كطقوس تعذيب الجسد كما في مهرجان ثيابوسام والمشي على الجمر والمشي على الزجاج وغيرها.
    4-في عهد الدولة القاجارية وبحثٍ من الفاضل الدربندي –كما ذكرنا سابقاً- توسعت مظاهر التطبير في إيران ومنها انتشرت إلى باقي المناطق.
    5-يمكن القول بان تقاليد البكتاش قد تكون مصدراً لظهور التطبير ولكني لا أؤيد هذا الرأي وذلك لـ:
    أولاً: إن التطبير ظهر في إيران على الأرجح.
    ثانيا: إن البكتاش هم عسكر الدولة العثمانية وليس من المعقول أن تأخذ الدولة الصفوية تقليداً معيناً من منافستها اللدود.
    ثالثا:إن ضرب الرأس بالسيف عند البكتاش حتى لو قلنا بوجوده فهم لم يربطوه بقضية الشعائر الحسينية وإنما هو تقليد عسكري فقط،وما ذكره محمد جمعة بادي في النص الذي ذكرناه عنه سابقاً في كتابه المصيبة الراتبة ربما يكون مجرد استنتاج أو تخمين شخصي إذ هو لم يذكر مصدره.
    نعم يمكن القول بان كلاً من التطبير وتقاليد البكتاش تأثر احدهما بالآخر بشكل من الإشكال.

    6-ظهر التطبير في العراق متأخراً عن ظهوره في إيران،أما عن طريق الحكومة الصفوية أو عن طريق الإيرانيين في وقت الحكومة الصفوية أو بعدها أو عن طريق الشيعة الهنود أو الشيعة القفقاس أو عن طريق الشيعة الترك. ولعل الأقرب للواقع هو إن التطبير ظهر في العراق في أيام الدولة القاجارية وكان اغلب ممارسيه من غير العرب-الترك والفرس بشكل خاص- وبقي هذا الحال لفترة طويلة ثم ظهرت لاحقاً مواكب التطبير العربية.

    أدلة الرافضين للتطبير:

    تحدثنا عن أدلة المؤيدين للتطبير وعن تاريخ ظهور التطبير ونتحدث الآن عن أدلة الرافضين للتطبير-مع الاختلاف في درجات الرفض- فنقول:
    إن أشهر الأدلة التي يمكن التعرف عليها من خلال إجابات الرافضين للتطبير وإلا فان الكتب التي الفت لرفض التطبير قليلة-وقليلة الانتشار- قياساً بالكتب التي الفت لتأييد التطبير، وأشهر هذه الأدلة هي:

    1-الدليل الأول: إن التطبير عادة جاءتنا من أقوام واديان أخرى:
    وقد تحدثنا في الحلقة السابقة عن ظهور التطبير وأثبتنا انه فعلاً جاء من أقوام واديان أخرى، ولكن السؤال هنا ما الضير في ذلك؟
    من يرفضون التطبير يستندون إلى عدة جوانب عند حديثهم عن هذا الموضوع منها:
    أ-انه قد ينطبق عنوان البدعة على التطبير، بل إن الكثير من الرافضين صرح بذلك فعلاً وعد التطبير من البدع.
    ب-انه لو كان خيراً ما سبقونا إليه.
    ج-إن هناك مشتركات بين الأديان والثقافات ولكن هذا لا يعني إمكانية الاقتباس من الآخرين دون توجيه شرعي.
    د-إن هناك فرق بين الأمور التي تقتبس من الآخرين لأهميتها أو لفائدتها أو لعدم مضرتها وبين الأمور التي تقتبس من الآخرين وتُنسب لها الشرعية…..
    هـ-إن هذه العادة لا تُعد أمراً مقبولاً حتى عند تلك الأديان والأقوام بل هي أمر شاذ وربما مرفوض وكما ذكرنا في مقالنا السابق إن الكنيسة على سبيل المثال حاربت ظاهرة التسوط وعدتها بدعة، فالاقتباس من الآخرين يجب أن يكون ضمن اطر صحيحة ليشمل بعض الايجابيات الموجودة لديهم لا أن يشمل حتى بدعهم!!!!!

    2-الدليل الثاني: لم يكن التطبير موجوداً في عهد الأئمة(ع):
    وهذا ما أثبتناه في الحلقة السابقة إذ قبل القرن العاشر الهجري لم يكن للتطبير وجود فعلي يُذكر، ولكن السؤال هنا وهل كل ما كان غير موجود في عهد الأئمة (ع) يُعد مرفوضاً؟
    وقد ناقش بعضهم في إن المواكب بشكلها الحالي أيضاً لم تكن موجودة في عهد الأئمة (ع) فلماذا الحديث عن التطبير فقط؟!
    والنقاش في هذا الموضوع لا نستطيع إيفاء حقه في هذا المختصر ولكن نقول باختصار:إن ذلك يعتمد على فهم البدعة بصورة دقيقة وانطباقها في حالة التطبير وعدم انطباقها في حالة المواكب وأشباهها،وكذلك على القول بان التطبير يختلف عن غيره إذ انه طريقة غير مألوفة وفيها الكثير من أذية النفس ، وكذلك فضلاً عن كونه غير موجود في عهد الأئمة (ع) فهو غير متعارف عليه عند علماء المذهب لا قديماً ولا حديثاً واقتصر فعله-في الأغلب- على العوام، وكذلك فان المواكب والأفعال الأخرى وردت بنص أو هي مصاديق لأمور واردة بنص  ومتعارف عليها سابقاً أو هي تطوير شكلي لأمور مشروعة ضمن أسس وأساليب مألوفة في حين إن التطبير لا يمكن أن نقول عنه ذلك.

    3-الدليل الثالث: التطبير فيه أذية للنفس:
    وقد ذكر هذا الدليل اغلب الفقهاء حتى من عُد من مؤيدي التطبير منهم ولكن اغلبهم ترك تقدير الأذية على المكلف.
    وقد ناقش بعضهم في إن مقدار الأذية في التطبير قابل للاحتمال-خاصة مع التمرن والاعتياد- بل عده بعضهم من الحجامة المفيدة-كما ذكرنا في مقال سابق-واستشهد البعض بعدم وجود حوادث مسجلة لوفيات أو إصابات معتد بها ، ومن نافلة القول أن نقول إن الاستناد إلى القراءة الشخصية في الموضوع غير مفيدة وإنما يتطلب الأمر وجود إحصائيات دقيقة ومراعاة آراء أهل الاختصاص-الأطباء-في ذلك لتقييم مقدار الأذى.

    4-الدليل الرابع: الشعائر توقيفية:
    فالقول بشعائرية التطبير قول بلا دليل من وجهة نظر الرافضين لشعائرية التطبير،فالقول بشعائرية فعل معين من عدمه يجب أن يستند إلى دليل شرعي لان الشعائر توقيفية.

    5-الدليل الخامس: التطبير ليس من المواساة ولا من الجزع المسموح به:
    فالرافضين للتطبير يرفضون القول بان التطبير من المواساة أو من الجزع الذي يدخله –أي التطبير- ضمن الشعائر وقد ورد ذلك في كلمات بعضهم بشكل صريح كما سننقل في الحلقة القادمة.
    ويعتبرون التطبير لا يعبر بأي شكل من الأشكال عن مواساة أهل البيت عليهم السلام أو الجزع لمصابهم، بل هو يعطي تصورات سلبية للآخرين ويعبر عن مستوى فهم متدني لتلك المصائب والتفاعل معها.

    6-الدليل السادس: التطبير فيه توهين للمذهب:
    باعتبار انه يعطي تصور سلبي للآخرين عن المذهب ويُعد من الأمور المنفرة عن المذهب في نظر الكثيرين.
    ونظرة بسيطة إلى مواقع الانترنيت مثلاً العربية والأجنبية أو كتابة تطبير بالعربية أو الانجليزية في محركات البحث ومشاهدة المواضيع والصور والتعليقات تصور واضح عن دور التطبير في إعطاء صورة سلبية عن المذهب.

    7-الدليل السابع: التطبير مدعاة لاستهزاء وسخرية الآخرين:
    وهو مرتبط بما ذكرناه في الدليل السابق وقد ناقش البعض هذا الدليل والدليل السابق بأن الآخرين يستهزئون بأمور أخرى في ديننا ويناقشونها فهل نتخلى عنها لأجل ذلك؟!
    ويمكن الإجابة إن خلط التطبير بغيره من الأمور التي ثبت شرعيتها خلط مربك، فما ثبت بالدليل لا يمكن التنازل عنه بسبب استهزاء الآخرين.
    وهذه أهم الأدلة ذكرناها باختصار وقد استفدناها من استقراء بعض أجوبة الاستفتاءات والمقالات التي تحدثت عن التطبير.

    فتاوى المؤيدين والرافضين:

    تحدثنا في الحلقات السابقة عن أدلة المؤيدين والرافضين للتطبير وسنذكر في هذه الحلقة أشهر نماذج فتاوى العلماء بخصوص التطبير مع تعليقات بسيطة عليها فنقول:
    ومن وجهة نظري إن الفتاوى بخصوص التطبير تنقسم إلى ثلاثة أصناف :فهناك فتاوى تؤيد شعائرية التطبير وهي قليلة ونادرة ،وهناك فتاوى تجوز التطبير مع نفي الشعائرية عنه في بعضها ،وهناك فتاوى ترفض التطبير بعضها بشكل واضح وصريح ،وبعضها بشكل مبطن مراعاة للسائل ولظرف السؤال ولذا سنذكرها وفقاً لهذا التصنيف مع بعض التعليقات البسيطة:

    أ-الفتاوى التي تؤيد التطبير:
    1- رأي الشيخ محمد حسين النائيني (قد) رداً على سؤال وجه له وننقل منها موضع الشاهد "وأما إخراج الدم من الناصية بالسيوف والقامات، فالأقوى جواز ما كان ضرره مأموناً، وكان من مجرّد إخراج الدم من الناصية بلا صدمة على عظمها، ولا يتعقب عادة بخروج ما يضر خروجه من الدم ونحو ذلك. كما يعرفه المتدربون العارفون بكيفية الضرب، ولو كان عند الضرب مأموناً ضرره بحسب العادة، ولكن اتفق خروج قدر ما يضر خروجه، لم يكن ذلك موجباً لحرمته، ويكون كمن توضأ أو اغتسل أو صام أمناً من ضرره، ثم تبيّن ضرره منه.
    لكن الأولى، بل الأحوط، أن لا يقتحمه غير العارفين المتدربين، ولاسيما الشبان الذين لا يبالون بما يوردون على أنفسهم، لعظم المصيبة، وامتلاء قلوبهم من المحبة الحسينية، ثبّتهم الله تعالى بالقول الثابت في الحياة الدنيا وفي الآخرة".المصدر: فتاوى العلماء حول الشعائر الحسينية المجموعة الأولى.
    أقول: وهي من أشهر الفتاوى حول الموضوع ورغم وضوح التأييد فيها للتطبير إلا انه يمكن القول انه لم يصرح فيها بالشعائرية بشكلٍ واضح كما أن تقييد الجواز بقيود الأمن من الضرر يجعل وضعها في خانة الفتاوى التي تجيز التطبير أليق.

    2-رأي السيد محمد صادق الروحاني(دام ظله)  نقلاً عن موقعه في سؤال وجه له نصه" يدعي البعض إن الشعائر الحسينية والطقوس التي تمارس الآن من لطم و تطبير ما هي إلا عادات دخيلة على المذهب و قد رفضها العلماء الأعلام و الذي لم يرفضها سكت خوفاً من الإهانة و الضرر؛ ما هو رأيكم الشريف في ذلك؟
    فكان جوابه: التطبير عندنا جائز بل مستحب بل من اکثر المستحبات ثواباً و هو من الشعائر الحسينية". المصدر: موقع السيد محمد صادق الروحاني أجوبة الاستفتاءات/متفرقات.
    أقول: الفتوى واضحة في تأييد التطبير والقول بشعائريته.

    3-رأي السيد صادق الحسيني الشيرازي (دام ظله) رداً على سؤال: "ألا يعد التطبير تشويهاً لصورة المذهب بين المسلمين والعالم؟ إذا كان لا فكيف ذلك؟
    الجواب: لا يعدّ التطبير تشويهاً للمذهب، وإنما هو فخر للمذهب وشرف، وقد دخل بسببه كثير من غير المسلمين في الإسلام واعتنقوا مذهب أهل البيت سلام الله عليهم، ويمكنك للاطلاع الأكثر السفر ولو لمرة واحدة إلى مثل بلاد الهند، لترى كيف يدخل غير المسلمين الإسلام ببركة الشعائر الحسينية مثل التطبير. المصدر: موقع السيد صادق الحسيني الشيرازي قائمة الاستفتاءات/الشعائر الحسينية/التطبير.
    ورداً على سؤال آخر: ما هو حكم التطبير؟
    كان جوابه: جائز، بل مستحب، وهل في مواساة الإمام الحسين سلام الله عليه كلام، مع أنه قد واساه آدم ونوح، وإبراهيم وإسماعيل، وموسى وعيسى، وبكاه جده وأبوه سلام الله عليهم الذين هم عند الله أعظم مقاماً منّا، وأكبر شأناً لديه من سائر الخلق". نفس المصدر السابق.
    أقول: الفتوى الأولى والثانية كلاهما تؤيدان التطبير والقول بشعائرية التطبير فيهما واضح.

    4-رأي الشيخ يوسف الصانعي(دام ظله) السؤال: "هل يجوز التطبير؟
    الجواب: يبدو لي جواز التطبير لكونه مشمولاً بإطلاقات وعمومات البكاء والإبكاء وتعظيم الشعائر بشرط أن لا يوجب إيذاء البدن وارتكاب الجناية فيحقّه، وغالباً لا يكون التطبير كذلك". المصدر: من موقع منتديات يا حسين.
    أقول: وان كان تعبير الفتوى هو القول بالجواز ولكن التفصيل بكون التطبير مشمولاً بإطلاقات البكاء والإبكاء وتعظيم الشعائر هو قول واضح في التأييد والقول بشعائرية التطبير. وتنقل بعض المواقع إن الشيخ الصانعي يحرم التطبير.

    5-رأي السيد محمد الشاهرودي (دام ظله)السؤال: "ما حكم التطبير من الناحية الشرعية علماً بأنّ هناك من المخالفين والأجانب من يسخر من هذه الظاهرة ويُسَخّف مذهبنا من أجلها؟
    الجواب: التطبير أمر جائز ومستحسن وتعظيم لشعائر الله تعالى وأما سُخريّة الأجانب والمخالفين فلا يُعتنى بها فإنّهم يَسخَرون من أكثر أحكامنا الشرعية وهل هناك فقيه شيعي يحكم بحرمة المتعة لمجرد أنّ المخالفين وبالأخص علماء العامة يتحاملون على الشيعة ويسخرون منهم  لتجويزهم المتعة بل يفترون على الشيعة بأنهم يجوّزون الزنا وأنّأكثرهم أولاد زنا". المصدر: من موقع منتديات يا حسين.
    أقول: والتأييد واضح في الفتوى وكذلك القول بشعائرية التطبير.

    6-رأي السيد محمد الحسيني الشيرازي (قد) السؤال: "ما هو حكم الشعائر الحسينية من مثل مواكب التطبير وشدخ الرؤوس بالسيوف والقامات وما إلى ذلك؟
    الجواب: إن إقامة شعائر الحسين (عليه السلام) بأي نحو كان وبكل صورة المتعارفة في أوساط الشيعة أمر جائز على ما هو المشهور بين الفقهاء بل هو مستحب أيضاً".المصدر: نقلاً عن بعض المواقع.
    أقول: والتأييد واضح في الفتوى وكذلك القول بشعائرية التطبير.


    ب-الفتاوى التي تجوز التطبير:
    1-رأي السيد أبو القاسم الخوئي (قد) رداً على سؤال: "هل ثمة إشكال في إدماء الرأس التطبير على ما هو المعهود المعروف في بعض مظاهر إظهار الحزن وإشادة العزاء على روح إمامنا المفدى أبي عبد الله الحسينعليه السلام مع فرض أمن الضرر؟
    الجواب: لا إشكال في ذلك في مفروض السؤال في نفسه، والله العالم".المصدر: صراط النجاة ج1 ص432 س1183.
    أقول: والفتوى تدفع الإشكال ولكنها لا تقول بالشعائرية، كما سيتضح ذلك أكثر لو قارنها بفتوى أخرى للسيد حول نفس الموضوع سنذكرها لاحقاً.

    2-رأي السيد محمد سعيد الحكيم (دام ظله)  السؤال: "من المعلوم لدى مصادر الشيعة الإمامية  بان السيدة زينب (ع) هي أول من ابتدأت التطبير عندما ضربت رأسها بمقدم المحمل. لدي 3 أسئلة وهم:
    1ـ من هو أول مرجع أجاز التطبير من المراجع العظام؟
    2ـ من هو أول مرجع حرم التطبير من المراجع العظام من الأولين وممن هم على قيد الحياة؟
    3ـما هي نظرة الأئمة عليهم السلام من التطبير؟
    أحسنتم أعانكم الله وأبقاكم للدين المحمدي.
    الجواب: بسم الله الرحمن الرحيم وله الحمد، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، لا يسعنا التحديد إذ لا يحضرنا تاريخ محدد لذلك، والتطبير شأنه شأن غيره من الممارسات لا يحكم بحرمتها إلاّ إذا ترتب عليها ضرر محرم خاص أو عام. وفقكم الله لمرضاته".المصدر: موقع منتديات يا حسين.
    أقول: والفتوى لا تقول بشعائرية التطبير وإنما تجعله كغيره من الممارسات.

    3-رأي الشيخ محمد إسحاق الفياض (دام ظله)  السؤال: "هل يجوز ضرب الرؤوس بالسيوف أو الظهور بالسلاسل لإظهار الحزن والأسى على أبي عبد الله الحسين (ع)، وهل يعد هذا الفعل داخلاً تحت مفهوم الجزع؟
    الجواب: بسمه تعالى، جائز في حد نفسه، ولا يكون داخلاً تحت مفهوم الجزع والله العالم.
    سؤال آخر: ما حكم ضرب القامات (التطبير)في عزاء سيد الشهداء ؟
    الجواب: بسمه تعالى، إذا لم يكن به ضرر معتد به فلا مانع منه والله العالم". المصدر: موقع منتديات يا حسين.
    أقول: والجواز واضح في الفتوى الأولى وإخراجه من مفهوم الجزع قد يكون إشارة للقول بعدم شعائريته، أما الفتوى فهي الأخرى واضحة في الجواز.

    4- رأي الشيخ بشير النجفي (دام ظله) السؤال: "هل يجوز الضرب بالسيف وإيذاء النفس كمشاهد تعبيرية في يوم عاشوراء ؟
    الجواب: بسمه سبحانه إيذاء النفس مطلقاً ليسم حرماً شرعاً ، ومعلوم أنه كثيراً ما يأخذ الإنسان شعره بالملقط لتزيين نفسه مع أنه يحس الألم ، والطالب يتعب للدراسة ويتألم في سبيلها ، والعامل الكادح يتألم في سبيل كسب العيش ، والمرأة تتألم الآم الحمل والوضع ، فالاعتقاد بأن إيذاء النفس مطلقاً محرم لا ينبغي لعاقل أن يلتزم به ، نعم هناك حدود معينة مُنعنا شرعاً من تجاوزها في مجال إيذاء النفس ، فلا يجوز قتل النفس بدون مسوغ شرعي ، وكذلك لا يجوز أي عمل يؤدي إلى القتل أو إلى إتلاف عضو من أعضاء الجسم.
    وأما التطبير وغيره كلطم الصدور والمشي على الأقدام لزيارة سيد الشهداء سلام الله عليه ، فقد أصدرنا فتوانا بشأن هذه الأمور وتتلخص في أنه إذا كان التطبير أو الضرب بالزناجيل ونحوها يؤدي إلى تلف النفس أو إلى تعطيل عضو من الأعضاء حسب رأي الخبراء في الطب فلا يجوز ، وكذلك إذا كان مثل هذا العمل في زمان أو مكان يؤدي إلى تنفر الناس لجهلهم بمغزى هذا العمل، أو يلزم منه ابتعاد الناس عن الإسلام ومبدأ التشيع فلا يجوز حينئذ في ذلك الزمان والمكان ، لأن الغاية من هذه الأعمال الدعوة إلى مبدأ الحسين سلام الله عليه ،وإبقاء ثورته حية وداعية إلى دين جده ، وحافظة للناس وحاثّة لهم على رفض الظلم ومقارعة الطغاة ، وعلى الالتزام بالعدالة التي لا تتحقق إلا من خلال الإسلام ، فإذا أدى هذا العمل في زمان أو مكان إلى تنفر الناس عن الإسلام فلا يجوز حينئذ لأن فيذلك هدماً لصرح النهضة الحسينية ، ونقض لغرضه وسحق لمبادئه ، فيجب على المسلمين الالتفات إلى ذلك". المصدر: موقع منتديات يا حسين.
    أقول: والفتوى فيها من التفصيل ما يغني عن التعليق.

    6- رأي السيد محمدمحمد صادق الصدر (قد) السؤال: "في يوم العاشر تخرج بعض الهيئات والمواكب الحسينية ويستخدمون الطبول إثناء التطبير (ضرب الرؤوس بالسيوف وإدمائها) فما حكم التطبير ؟وما حكم الضرب على الطبول؟.
    الجواب :بسمه تعالى :لا إشكال فيهما على الأظهر (ومن يعظم شعائر الله فأنها من تقوى القلوب)". مسائل وردود ج3مسألة 532.
    أقول: وفهم المقصود من هذه الفتوى يتضح أكثر من مقارنتها مع الفتوى اللاحقة للسيد (قد) التي سنذكرها لاحقاً

    ج-الفتاوى التي ترفض التطبير:

    1-رأي السيد محسن الحكيم (قد):"إن هذه الممارسات)التطبير) ليست فقط مجرد ممارسات… هي ليست من الدين وليست من الأمور المستحبة بل هذه الممارسات أيضا مضرة بالمسلمين وفي فهم الإسلام الأصيل وفي فهم أهل البيت عليهم السلام ولم أرى أي من العلماء عندما راجعت النصوص والفتاوى يقول بأن هذا العمل مستحب يمكن أن تقترب به إلى الله سبحانه وتعالى، إن قضية التطبير هي غصة في حلقومنا".المصدر: بعض المواقع الالكترونية نقلاً عن نجله السيد محمد باقر الحكيم.
    أقول: ونفي الشعائرية واضح.

    2-رأي السيد أبو الحسن الأصفهاني (قد):"إن استعمال السيوف والسلاسل والطبول والأبواق وما يجري اليوم من أمثالها في مواكب العزاء بيوم عاشوراء باسم الحزن على الحسين (عليه السلام) هو محرم وغير شرعي". المصدر/كتاب هكذا عرفتهم الجزء الأول لجعفر الخليلي.
    أقول: ونفي الشعائرية بل والتحريم واضح في الكلام وموقف السيد أبو الحسن الأصفهاني من التطبير وأشباهه معروف.

    3-رأي السيد أبو القاسم الخوئي (قد):" في رده على سؤال حول إدماء الرأسوما شاكل يقول: لم يرد نص بشرعيته فلا طريق إلى الحكم باستحبابه". المصدر: كتاب المسائل الشرعية ج2 ص 337ط دار الزهراء بيروت.
    أقول: ونفي الشعائرية واضح في الفتوى.

    4-رأي السيد محمد باقر الصدر (قد):في جوابه لسؤال الدكتور التيجاني حين زاره في النجف الأشرف: "إن ما تراه من ضرب الأجسام وإسالة الدماء هو من فعل عوام الناس وجهالهم ولا يفعل ذلك أي واحد من العلماء بل هم دائبون على منعه وتحريمه". المصدر: كتاب كل الحلول عند آل الرسول ص 150 الطبعة الأولى 1997 محمد التيجاني.
    أقول: والعبارة أوضح من أن تتطلب تعليقاً فهي واضحة في نفي الشعائرية عن التطبير بل وتحريمه ونسبة المنع والتحريم إلى العلماء.

    5-رأي السيد الخامنئي (دام ظله): التطبير مضافاً إلى أنه لا يعد عرفاً من مظاهر الأسى والحزن وليس له سابقة في عصر الأئمة عليهم السلام وما والاه ولم يرد فيه تأييد من المعصوم عليه السلام بشكل خاص ولا بشكل عام ، يعد في الوقت الراهن وهناً وشيناً على المذهب فلا يجوز بحال". المصدر: أجوبة الاستفتاءات السيد علي خامنائي ج2ص129.
    أقول: وهي من الفتاوى المشهورة حول الموضوع وقد أيد هذه الفتوى العديد من العلماء في حينها، وهي واضحة في التحريم.

    6-رأي السيد كاظم الحائري (دام ظله): "إن تضمين الشعائر الحسينية لبعض الخرافات من أمثال التطبير يوجب وصم الإسلام والتشيع بالذات بوصمة الخرافات خاصة في هذه الأيام التي أصبح إعلام الكفر العالمي مسخراً لذلك ولهذا فممارسة أمثال هذه الخرافات باسم شعائر الحسين (عليه السلام) من أعظم المحرمات".المصدر: بعض المواقع الالكترونية.
    أقول: والقول بعدم الشعائرية واضح من القول بنسبة التطبير إلى الخرافة.

    7-رأي السيد محمد حسين فضل الله (قد)": كضرب الرأس بالسيف أو جرح الجسد أو حرقه حزناً على الإمام الحسين (عليه السلام) فانه يحرم إيقاع النفس في أمثال ذلك الضرر حتى لو صار مألوفاً أو مغلفاً ببعض التقاليد الدينية التي لم يأمر بها الشرع ولم يرغب بها". المصدر: كتاب أحكام الشريعة ص 247.
    أقول: والقول بالتحريم واضح ، كما إن موقف السيد فضل الله من التطبير من الأمور الواضحة في سيرته.

    8-رأي السيد محسن الأمين العاملي (قد) :"كما أن ما يفعله جملة من الناس من جرح أنفسهم بالسيوف أو اللطم المؤدي إلى إيذاء البدن إنما هو من تسويلات الشيطان وتزيينه سوء الأعمال".المصدر: كتاب المجالس السنية الطبعة الثالثة ص7.

    9-رأي الشيخ ناصر مكارم الشيرازي (دام ظله): "على المؤمنين الأخوة والأخوات السعي إلى إقامة مراسم العزاء بإخلاص واجتناب الأمور المخالفة للشريعة الإسلامية وأوامر الأئمة (عليهم السلام)ويتركوا جميع الأعمال التي تكون وسيلة بيد الأعداء ضد الإسلام، إذ عليهم اجتناب التطبير وشد القفل وأمثال ذلك".المصدر: بعض المواقع الالكترونية.

    10-رأي الشيخ محمد جواد مغنية (قد): "ما يفعله بعض عوام الشيعة في لبنان والعراق وإيران كلبس الأكفان وضرب الرؤوس والجباه بالسيوف في العاشر من المحرم إن هذه العادات المشينة بدعة في الدين والمذهب وقد أحدثها لأنفسهم أهل الجهالة دون أن يأذن بها إمام أو عالم كبير كما هو الشأن في كل دين ومذهب حيث توجد فيه عادات لا تقرها العقيدة التي ينتسبون إليها ويسكت عنها من يسكت خوف الإهانة والضرر".المصدر: تجارب محمد جواد مغنية.

    11-رأي الشيخ محمد مهدي الآصفي (دام ظله) ": لقد دخلت في الشعائر الحسينية بعض الأعمال والطقوس فكان له دور سلبي في عطاء الثورة الحسينية وأصبحت مبعثا للاستخفاف بهذه الشعائر مثل ضرب القامات".المصدر: عن كيهان العربي 3 محرم 1410 هـ.


    12-رأي الشيخ مرتضى المطهري (قد): إن التطبير والطبل عادات ومراسيم جاءتنا من ارثودوكس القفقاز وسرت في مجتمعنا كالنار في الهشيم. ا لمصدر: كتاب الجذب والدفع في شخصية الإمام علي(ع) ص165.

    13-رأي السيد محمد الصدر (قد): طبيعي لن يكون في أدماء الرأس بهذه الصورة المتعمدة استحباب ولا مواساة لأهل البيت(عليهم السلام) ولم يقل بالحلية أي من العلماء الذين أعرفهم. وحتى لو افترضنا أن هذا العمل مباح بالعنوان الأولي، ولكن بما أنه صار موجباً لوهن المذهب وهتك أتباعه ورميهم بالوحشية والتخلف، فيحرم بالعنوان الثانوي وقد أمرنا الأئمة عليهم السلام بأن لا نفعل ما يسيء إليهم. شيعتنا كونوا زيناً لنا ولا تكونوا شيناً علينا". المصدر جاء ذلك في ما نقل من جوابه على استفتاءات أبو قاسم البغدادي نقلاً عن موقع منتديات يا حسين وبعض المواقع الالكترونية الأخرى.
    أقول: والفتوى واضحة في التحريم وفيها تفاصيل مفيدة وشارحة للفتوى السابقة التي ذكرناها في الفتاوى المجوزة.

    13-رأي الشيخ محمد اليعقوبي (دام ظله): "السلام عليكم ورحمة الله وبركاته الشعائر قد اتسعت عرفاً لتشمل عدة أفعال ‏وأعمال قد يراها غير المسلم ‏أو المؤمن أنها حرام أو ‏تشويه للإسلام خصوصاً التطبير، فما هو رأيكم الشريف؟ جمع من المؤمنين
    الجواب: بسمه تعالى :لا يجوز في الشريعة القيام بكل عمل غير ‏عقلائي أو فيه ضرر على النفس ‏أو يوجب إهانةً للدين ‏ولمدرسة أهل البيت (سلام الله عليهم)، وإنما ‏خرج الإمام ‏الحسين (عليه السلام) طلباً للإصلاح في أمة جده (صلى ‏الله ‏عليه وآله وسلم) والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، ‏فمن أراد ‏مواساته بصدق فليعمل على تحقيق أهدافه ‏المباركة .
    لقد ورثنا عن أئمتنا المعصومين (سلام الله عليهم) طرقاً لإحياء الشعائر الحسينية وتجديد ذكرى عاشوراء، بإقامة مجالس العزاء ونظم الشعر الواعي في رثائهم، واللطم على الصدور، وليس منها التطبير وأمثاله، كضرب الظهور بالآلات الحادة والمشي على النار ونحوها، فإنها تسربت إلينا من أمم أخرى، وقد رأينا في التقارير المصورة مسيحيين يقومون بذلك ويصلبون أجسادهم على الأعواد ويدمون ظهورهم، فلسان حال أئمتنا (عليهم السلام) (لو كان خيراً لما سبقونا إليه).
    أما بالنسبة للتطبير وضرب الظهور بالآلات الحادة والمشي على الجمر ونحوها، فقد وجّهنا أتباعنا ومن يأخذ برأينا إلى تركه والعمل على تجسيد المبادئ والقيم التي تحرَكَ الإمام الحسين (عليه السلام) لإقامتها، وأن يكون تعبيرهم عن إحياء النهضة الحسينية حضارياً؛ لأن العالم أصبح كالقرية الواحدة وقد أُمرنا بأن نخاطب الناس على قدر عقولهم، وهذا الأمر فيه إطلاق شامل للأقوال والأفعال، أي أن لا تكون أفعالنا فوق تحمّلِهم خصوصاً تطبير النساء والأطفال ، وشامل لكل الناس أي للمسلمين وغيرهم.نأمل من جميع إخواننا أن لا يصدر منهم قول أو فعل إلا بعد مراجعة ولاة أمورهم ومراجعهم من أهل البصيرة في أمور الدين والدنيا، فهم الذين يقدّرون الفعل المناسب في الظرف المناسب، وان يكونوا كما أرادَ لهم الأمام الصادق (عليه السلام) (دعاة صامتين) جاذبين لولاية أهل البيت (عليه السلام) وليسوا طاردين أو منفّرين والعياذ بالله وفّق الله تعالى الجميع لما يحب ويرضى". المصدر: نقلاً عن موقع الشيخ محمد اليعقوبي في جواب استفتاء مقدم بتاريخ 5 محرم 1432هـ.

    أقول: والفتوى واضحة في الدلالة على المقصود-أي تحريم التطبير- وقد آثرنا ذكرها في آخر كلامنا لكونها من أكثر الفتاوى تفصيلاً ولكونها احدث فتوى وقعت بأيدينا حول التطبير.

    الفتاوى التي ذكرتها هي أشهر الفتاوى المتداولة حول الموضوع ، وتوجد بالتأكيد فتاوى أخرى قد تنتمي إلى احد الأصناف الثلاثة التي ذكرناها ، فلا ادعي إني استقصيت كل الفتاوى، كذلك لم اتعب نفسي في البحث عن مصادر هذه الفتاوى والمصادر المذكورة هي مما وجدته في مقالات وكتب تتحدث عن الموضوع واعتبرتها صحيحة.

    ملاحظات أخيرة:

    تحدثنا ضمن سلسلة طويلة –وربما شاقة- حول التطبير ولتتمة الموضوع بودي أن أشير إلى الملاحظات التالية:

    1-رغم إني لا أؤيد التطبير من البداية لكني كتبت هذه المقالات بنفس علمي محاولاً تقصي اغلب الآراء وأمتنها حول الموضوع.

    2-الغرض من الكتاب ليس محاولة تشويه الشعائر الحسينية ولا محاربتها-كما تحدث عن ذلك بعض من راسلني من مؤيدي التطبير مع غض النظر عن الشتائم التي تضمنتها رسائلهم-، وليس الغرض أيضاً خدمة طرف معين على حساب طرف آخر أو محاولة لنشر الغسيل على مرأى ومسمع من الآخرين كما عبر احدهم، وهو ليس محاولة لمزاحمة العلماء والفقهاء في ميدانهم ولا هو دعوى للتمرد على الفتوى كما عبر آخر.

    3-التطبير –وأمور أخرى مشابهة- موضع نقاش من الآخر ولطالما كان –واستعير هنا التعبير المنسوب للسيد محسن الحكيم- غصة فيحلقومنا عند نقاشنا مع الآخر، فوضع خطوط حمراء أو صفراء-أو من أي لون آخر- أمام من يحاول مناقشته أو الحديث عنه بشيء من النقد الموضوعي هي محاولة خاطئة ، فالموضوع مطروح للنقاش والصمت عنه لا يفيد بشيء.

    4-من المتعب جداً أن تحاول تبرير بعض الأمور-والتي يقول البعض بلاعقلانيتها- المنسوبة إلى أهل البيت (عليهم السلام) دون وجه حق ، وقد يكون التبرير فيه تكلف كبير ، ولا يفيد في إقناع الآخر ، والحل المنطقي هو أن نرفض هذه الأمور ما دامت لم ترد بدليل معقول.

    5-إثناء كتابتي للحلقات قرأت الكثير من الكتب والمقالات التي تحدثت عن الموضوع وقد لاحظت إن الكثير مما كُتب تأييداً للتطبير كتب بلغة متشنجة جداً وتعمد بعض الكتاب التمويه على القارئ ،فمثلاً عندما يتحدث عن الشعائر الحسينية كاتب ما ويقول لك إن الكاتب الفلاني أو الرأي الفلاني فيه محاربة للشعائر فهل تملك إلا أن تتفاعل معه وتنتقد هذا الكاتب المتحذلق الذي يتحدث عن الشعائر الحسينية بسوء، في حين لو دققت النظر لوجدت إن الكاتب الناقد ليس بأقل حباً واحتراماً من منتقديه للشعائر الحسينية، فاستخدام العاطفة في استدرار تأييد وعطف القارئ أمر مستهجن في الكتابات العلمية.

    6-التطبير موضع خلاف بلا شك-رغم إن الأغلبية في الوقت الراهن مع رفضه حسب استقرائي- ولكن الخلاف حول هذا الموضوع لا يستدعي تفسيق الآخر ونبزه بأقسى واشد الألفاظ فضاعة ،فانا شخصياً مع كوني رافض للتطبير إلا إني أتقبل رأي مؤيد التطبير الذي ينطلق من منطلق موضوعي في تأييده دون تشنج يُذكر وأحاول الحوار معه بكل لطافة وهدوء ،وهذا الموقف هو المتوقع من أتباع أهل البيت عليهم السلام .وهنا بودي أن أشير إلى لطيفة ذكرها لي احد العلماء حيث قال ما مضمونه إذا أردت أن تعرف الفارق بين التطبير-الذي لم تثبت شعائريته- والشعائر الحسينية الأخرى فعليك أن تجرب الاعتراض على المطبرين إثناء تطبيرهم والاعتراض على القائمين بالشعائر الأخرى إثناء قيامهم بتلك الشعائر لترى الفرق بين ردة فعل الاثنين، واحكم بنفسك أي ردة فعل هي الأقرب إلى منهج أهل البيت عليهم السلام !!
    طبعاً لا حاجة بي للقول إني لم أنفذ مقترحه هذا لأني على يقين إن ردة فعل المطبرين ستكون بالقامات وأنا لي رأس واحدة انوي الحفاظ عليها!!!!

    7-حتى لو قلنا –تنزلاً-إن التطبير مستحب فهو يقع ضمن إطار إظهار الجزع أو المواساة أو البكاء أو الإبكاء، أي هو أسلوب من أساليب إظهار الجزع أو المواساة أو البكاء أو الإبكاء ، والأساليب ممكن أن تتغير من زمن لآخر –شريطة أن توصل للهدف بطريقة صحيحة-فقد يكون التطبير أسلوباً مناسباً لما قبل 100 سنة أو أكثر من ذلك ،إذ قد كان يراه الناس أسلوباً مناسباً لإظهار ماذكرناه –رغم إني اشك في ذلك-فلا شك انه لم يعد كذلك خاصة لو لحظنا بعين الاعتبار تغير الكثير من العادات والأعراف والطباع والهجمة الشرسة التي يتعرض لها الدين والمذهب والتي ستفيد القائمون عليها وسائل الإعلام الحديثة وما توفره من آليات للنقل والتهويل.

    8-الكل يعلم إن إقامة حدود الله سبحانه وتعالى من الأمور الواجبة، فهل سئل احدنا لماذا لا تقام هذه الحدود أو يتم المطالبة بإقامتها على الأقل؟!!
    لو سئلت لوجدت إن الجواب-وهو جواب مقنع جداً-إن الظروف غير مهيئة لذلك!!!
    فإذا كان عدم توفر الظرف المناسب له مدخلية في الموضوع لهذه الدرجة بحيث يصح معه تعطيل الحدود الواجبة فلماذا لا يتم النظر للتطبير-في نظر مؤيديه- بنفس الطريقة وهو في أحسن حالاته مستحب عندهم؟؟!!
    فكما إن الظرف غير مناسب بحيث اقتضى تعطيل الحدود ،فالظرف غير مناسب-لو نظرنا إلى موجة النقد والتشهير الكبيرة التي يتعرض لها المذهب بسبب ذلك- أيضاً لممارسة التطبير!!


    9-مما لاحظته إن كل من ينتقد التطبير –حتى لو كان مرجعاً- يتعرض لسهام النقد اللاذعة من البعض بل والشتائم والتفسيق-وقد نالني جزء منها- بل ربما يتهم بالكفر والخروج من الدين أو المذهب أو غير ذلك من التهم الجاهزة، ولا حاجة للتذكير إن ذلك خلاف منهج أهل البيت عليهم السلام فكان الأولى أن تكون الردود علمية دون تهجم.

    10-قد يُتهم البعض ممن يؤيدون التطبير بان وراءهم أجندات خاصة وأغراض غير صحيحة ولكني شخصياً لا أريد الخوض في هذا الموضوع وأقول إن ذلك محتمل ولكن حسن الظن المتبادل وإبقاء المسألة ضمن إطار النقاش العلمي هو الأفضل بكل تأكيد.

    11-أُلفت الكثير من الكتب-ذكرنا اغلبها في مقالاتنا- لتأييد التطبير ،وكتبت الكثير من المقالات حول ذلك ولكن مما يؤسف له عدم وجود كتب للطرف الرافض للتطبير وشخصياً لم اطلع على كتاب واحد حول ذلك إلا إذا عددنا كتاب احمد الناصري(التطبير تاريخه وقصصه) وكتاب (جدل ومواقف في الشعائر الحسينية) ضمن الكتب الرافضة وان كانت لم تؤلف لهذا الهدف.

    وهذه قائمة ببعض الكتب التي يمكن عدها من الكتب التي كتبت لرفض التطبير ولكني للأسف لم أتمكن من الاطلاع عليها وأطلعني على بعض مضامينها أحد الأصدقاء:

    أ-كتاب (التطبير و الإشكالية المزمنة) لباقر رستم صدر في سنة 2010 عن دار المحجة البيضاء.

    ب-كتاب (الشعائر الحسينية بين الوعي والخرافة) للسيد محمود الغريفي صدر في سنة 1994.

    ج-كتاب (كربلاء بين الأسطورة والتاريخ: دراسة في الوعي الشعبي الإيراني) لأحمد لاشين صدر في سنة 2009.

    د-كتاب (مقدمة في الإصلاح و التجديد للشعائر الحسينية) صدر سنة 2009.

    هـ-هناك مدونة في الانترنيت تتضمن الكثير من المقالات حول رفض التطبير ، وقد قام صاحبها مشكوراً بنشر سلسلة المقالات التي جمعناها في هذا البحث، ويمكن الاطلاع عليها على الرابط
    (http://shaaa-alislam.maktoobblog.com/).

    من كل ما ذكرنا أعلاه يتضح إن الغرض من كتابة هذا البحث هو محاولة قراءة فعل اجتماعي (التطبير) يعده البعض من الشعائر الحسينية ويعده البعض الآخر خارجاً عنها للوصول إلى أوضح صورة عنه ،ربما تكون عاملاً مساعداً لإعادة النظر في الرأي بخصوصه وقراءته برؤية مختلفة والله ولي التوفيق.
    والحمد لله رب العالمين

                                                                                      رشيد السراي
    التعليق السريع
    كاتب المشاركة :
    العنوان :
    النص : *


    » اعلان
    » اراء وافكار


    هل السياسة مباديء ام ملابس ؟
    الدكتور أكرم التميمي


    تناقض الثروة والفقر في العراق
    طاهر مسلم البكاء


    العراق وضرورة التغيير
    عدنان الفضلي


    أمنيات مغتصبه
    طارق الفضلي


    الحاكم والشعب: بين البقاء والسقوط
    بقلم/ ضياء المحسن


    اربع حسرات....!
    عبد الرزاق عوده الغالبي


    بطوشة والانتخابات ( حديث الكوستر)
    الباحث والاعلامي : قاسم بلشان التميمي


    شعوب تنتظر الموت
    اكرم التميمي


    من ستنتخبون وخيال صدام حسين
    سرمد الطائي


    عشر سنوات مُضيّعة
    ! عدنان حسين

    » facebook

    © 2013 جميع الحقوق محفوظة لـ وكالة بوابة ذي قار
    كل ما يرد في اقسام المقالات وهموم الناس والتعليقات لا يعبر بالضرورة عن رأي الموقع باي شكل من الاشكال ، ويتحمل الكاتب وحده جميع التبعات القانونية
                                                                                           البرلمان اللبناني يفشل بانتخاب رئيس جديد للبلاد في جولة التصويت الأولى       وزير خارجية قطر: الدوحة حريصة على استقرار مصر والخلاف الخليجي انتهى       اوباما يصل الى طوكيو المحطة الاولى من جولته الاسيوية       اردوغان يعزي "احفاد الارمن الذين قتلوا في 1915"       المالكي يكشف عن اعتماد نظام جديد لحماية الانتخابات       دولة القانون تنفي وجود أي اتفاق بين المركز وكردستان بشأن تصدير النفط       متحدون يتهم الحكومة بـ"العجز" عن مواجهة أزمة الفيضانات ويدعو المنظمات الدولية للتدخل       المالكي: مجلس الوزراء اتخذ قرارا بنقل المواطنين بسيارات الدولة من القرى الى مراكز الاقتراع       بيكروفت يؤكد على أهمية إجراء الانتخابات بموعدها ويشيد بدور المفوضية       المالكي يدعو العراقيين لعدم منح صوتهم "رخيصا" لمن يريد اجهاض العملية السياسية